فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 3915

على صفه لا يتعلّق بها الإرسال، فلذلك لم يكن مُمسكًا علينا، يُبَيِّنُ هذا قولُه - صلّى الله عليه وسلم:"مَا أَمسَكَ عليكَ فَكُلْ" [1] ، فَإنّ أَخذَ الكلبِ ذكاةٌ، والحديثُ واحدٌ، وإذا كان أخذه ذكاة، ومعنى الذَّكاة أنّ تُبيحَ المُذَكَّى، فلا يفسده ما وُجِدَ بعدَ ذلك من أكلٍ وغيرِهِ [2] ، وإنّما ذكرنا هذا، لإنكار من أنكرَ قول مالك ومُخَالَفَتِهِ [3] ، وإنّمَا تأؤله على وجه سائغٍ ودليل بَيِّنٍ من اتِّفاق علماء الصّحابة

المسألةُ الثّالثة [4] :

وأمّا معنَى الإمساك علينا، فقد قال ابنُ القصّار: إنْ معناه: أنّ يمسك بإرسالنا، وهو على أصولِنَا بَيِّنٌ؛ لأنّه لا نِيَّةَ له، وإنّما يصيدُ بالمُعَلَّم، فإذا أرسله فقد أمسك عليه، وإذا لم يرسله فلم يمسك عليه [5] .

وقال ابنُ حبيب: معنَى قولِه تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [6] ممّا صدنَ لكم.

فرعٌ [7] :

فإذا ثبت ذلك، فإنَّ الكلبَ إذا لم يُرسَل، وصادَ بإرسالِهِ، فلا يُؤكَل ما قَتَلَ،

(1) سبق تخريجه صفحة: 271، حاشية رقم:3، من هذا الجزء.

(2) تتمّة العبارة كما في المنتقى:"كما لو ذبحه الصائد، ثمّ أكل منه الكلب، ويحتمل أنّ يريد بقوله - صلّى الله عليه وسلم:"فإن أكل فلا تأكل، إِلَّا أنّ يوجد منه غير مجرّد الأكل دون إرسال الصائد له، ويكون قوله:"فإن أكل فلا تأكل"مقطوعًا ممّا قبله، والله أعلم"."

(3) أي مخالفته لابن عمر.

(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 124.

(5) انظر المعونة: 2/ 688.

(6) المائدة: 4.

(7) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 3/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت