فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 3915

الفقه في أربع مسائل:

المسألة الأولى [1] :

قوله:"يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَاسًا يَأتُونَنَا بِلُحْمانٍ وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا الله عَلَيهَا أَمْ لَا؟"وإقرارُ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - على هذا السؤال دليلٌ على اعتبار التّسمية في الذَّبح [2] ،

وقد اختلف أهلُ العلم في تأثيرِ التَّسمية في الذَّبيحة: فروَى ابنُ القاسم عن مالك في"المدوّنة" [3] فيمن تعمَّدَ ترك التّسمية على الذَّبيحة لم تُؤْكَل، فإن تركها ناسيًا أُكِلَت، وإلى هذا ذهب الأَبَهَرِيّ [4] وعبد الوهّاب [5] ، وبه قال أبو حنيفة [6] .

وقال أشهب: تُؤْكَل إِلَّا أنّ يترك ذلك مستخِفًا.

وقال ابنُ القصّار [7] وابن الجَهْم [8] : إنَّ تَرَكَها عامِدًا كره أكلها ولم تحرم.

وقال الشّافعيّ: من تركها عامدًا أو ناسيًا تُؤكَل [9] .

ودليلُنا على وجوب التّسمية وأنّها شرطٌ في صحَّة الذّبيحة مع الذِّكر: قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [10] .

ودليلُنا من جهة القياس: أنّ هذا معنى وَرَدَ في الشرع بأنّه فسوق، فوجب أنّ يكون حرامًا، أصلُ ذلك: سائر الفسوق من قَذْفِ المُحْصَنَات والزِّنا وشُرْب الخمر.

(1) هذه المسألة مقتبسة - مع الاختصار - من المنتقى: 3/ 104 - 105.

(2) بل قال بعض العلماء فيما نقله عنهم البوني في تفسير الموطَّأ: 77/ ب"وهذا يدلُّ على أنّ التّسمية على الذبيحة ليست بفرضٍ، لأنّها لو كانت فرضًا لم تُسْتَبَح بالشَّكِّ".

(3) 3/ 51 في كتاب الذّبائح (صادر) .

(4) حكاه عنه ابن القصّار في عيون المجالس: الورقة 700 [2/ 961] .

(5) في المعونة: 2/ 698.

(6) انظر مختصر الطحاوي: 295، والمبسوط: 11/ 226.

(7) كما في عيون المجالس: الورقة 700 [2/ 961] .

(8) في مسائل الخلاف: لوحة 267/ أ - ب.

(9) في الأم: 2/ 227 (ط. النجار) ، وانظر الحاوي الكبير: 15/ 95.

(10) الأنعام: 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت