وقال [1] : ليس في الحديث الصّحيح ذكرٌ في الذَّكاة بغير إنهار الدَّم، فأما فَرْيُ
الأوداج وقَطْعُ الحلقوم فلم يصح فيه شيءٌ.
وقال مالك وجماعة: لا تصحُّ الذَّكاةُ إِلَّا بقطعِ الوَدَجَيْن والحُلْقُوم [2] .
وقال الشّافعيُّ [3] : تصِحُّ الذَّكاةُ بقطع الحُلْقُوم والمَريء، ولا يُحتاجُ إلى قطع الوَدَجَيْن.
وتعلَّقَ علماؤنا بحديث رافع بن خَدِيج؛ أنّ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"اِفْرِ الوَدَجَينِ وَاذكُرِ اسْمَ اللَّهِ" [4] .
ولم يَصِحُّ عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيءٌ، لا لَنَا ولا لَهُم، وإنّما المعمولُ والمُعَوِّلُ على المعنى، فالشّافعيُّ اعتبر قَطعَ مَجْرَى الطّعام والشّراب الّذي لا يكون بعَدَمِه حياة، وهو الغرض من الموت [5] ، وعلماؤنا اعتبروا الموتَ على وَجْهٍ يَطِيبُ معه اللَّحم، ويفترقُ فيه الحلال - وهو اللّحم - من الحرام - وهو الدَّم - بقَطْع الأوداج، وهو مذهبُ أبي حنيفة [6] ، وعليه يدلُّ الحديثُ الصّحيحُ في قولِهِ - صلّى الله عليه وسلم:"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُل"، هذا بَيِّنٌ لا غُبَارَ عليه.
وفي السَّن والظُّفُر أقوالٌ ثلاثةٌ:
الأوّل: أنّه يجوز بالعَظْم، قاله مالك في"المدوّنة" [7] .
(1) صيغة"وقال"من النّاسخ.
(2) انظر الرسالة لابن أبي زيد: 185.
(3) انظر الأم: 2/ 237 (ط. النجار) .
(4) لم نجده بهذا اللفظ، وأقرب رواية لألفاظ المؤلِّف هي ما أورده الزّيلعي في نصب الراية: 4/ 185 (7044) بلفظ"افر الأوداج بما شئت"وقال غريب.
(5) انظر الأم: 2/ 237 (ط. النّجّار) .
(6) انظر مختصر الطحاوي: 295، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 209.
(7) 1/ 423 في الرَّجل يرمي الصيد بمعراض.