المصلَّى لأنّ الأُضحيَّة من القُرَبِ العامَّة فالأفضلُ إظهارها؛ لأنّ في ذلك إحياء سنّتها.
وقال ابن حبيب [1] : يُستحبّ الإعلان بها لكي تُعْرَف وَيعْرِف الجاهل سنَّتها وما يلزمه منها، وكان ابنُ عمر إذا اشترى أضحيّة يأمر غلامه بحملها إلى السوق ويقول: هذه أُضحيّة ابنُ عمر أراد أنّ يعلن بها، وأن [2] يُنَشِّط النَّاس على مثل فعله. وليس شراؤُها بواجبٍ لكونها أُضحيّة.
المسألة العاشرة [3] :
قوله:"وَحَلَقَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الكَبْشُ" [4] ولعلّه امتنع من ذلك حتّى ضحَّى، على وجه الاستحباب، ولم ير ذلك واجبًا عليه. وقد رَوَى الأبهري وابن القصّار [5] أنّه يُستحَبُّ لمن أراد أنّ يُضَحي ألَّا يقصّ ولا يَقْلِم ظفرًا حتّى يُضَحِّي. قالا: ولا يحرم ذلك عليه، وبه قال الشّافعيّ [6] .
وقال أبو حنيفة: ليس في ذلك استحباب [7] .
وقال أحمد وإسحاق: يحرمُ عليه الحَلْق وتقليم الأظفار [8] .
(1) زاد في المنتقى:"في كتابه"يعني الواضحة.
(2) من هاهنا إلى آخر آخر المسألة من زيادات المؤلِّف على نصّ المنتقى.
(3) هذه المسألة اقتبسها المؤلِّف مع الاختصار من المنتقى: 3/ 90 - 91.
(4) يقول أبو عبد الملك البوني في تفسير الموطَّأ: 76/ ب"قوله: فحلق رأسه حين ذبح الكبش، ليس بفرضٍ ولا سنَّةٍ، وفعله استحسانا تشبُّها منه بالحاجّ".
(5) في عيون المجالس: 673، وفي المطبوع: 2/ 931.
(6) انظر المهذب للشيرازي: 1/ 238 (دار الفكر) ، والوسيط: 7/ 131، وحلية العلماء: 3/ 321.
(7) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 230.
(8) انظر المقنع، والشرح الكبير، والإنصاف: 9/ 429.