وأمّا الهدايا، فالإبلُ أفضل لكثرة لحمها، ثمّ البقر، ثمّ الضَّأْن.
وذهب الشّافعيُّ [1] إلى أنّ الأبلَ أفضل من الغنم، واحتجَّ على ذلك بقول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"مَنِ اغْتَسل وَرَاحَ في السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأنَّمَا قرَّبَ بَدَنَةً ..."الحديث [2] والضَّحايا قربانٌ.
قال القاضي [3] : وهذا لا حجَّةَ فيه؛ لأنّه إنّما أراد الهدايا، وقد رُوي ذلك في غير حديث"الموطَّأ":"مَنْ رَاحَ في السَّاعةِ الأُولَى فَكأَنَّما أَهْدَى بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعةِ الثَّانيَةِ فَكأَنَّمَا أهدَى بَقرَةً ..."الحديث [4] .
المسألة السّادسة [5] :
فذهب مالك وأصحابه أنّ الضَّأْنَ في الضحايا أفضل من البقر، ومذهب ابن شعبان أنّ الإبل أفضل من البقر، وحَكى ابنُ الجلّاب [6] وعبدُ الوهّاب في معونته [7] أنّ البقر أفضل.
وقال الشّافعيّ [8] وأبو حنيفة [9] : الإبلُ أفضل، ثمّ البقر، ثمّ الغنم.
ودليلنا: ما رُويَ عن النبي - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه ضحَّى بكَبْشَينِ أقْرَنَين أمْلَحَيْن [10] ، ومثلُ
(1) في الأم: 2/ 246.
(2) أخرجه مالك في الموطَّأ (266) رواية يحيى.
(3) الكلام موصولٌ للقاضي ابن رشد.
(4) أخرجه النّسائي: 3/ 97 - 98 عن أبي هريرة بلفظ:"كالمُهْدِي بدنة ...".
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 88.
(6) في التفريع: 1/ 390، وعبارته هي كالتالي:"وأفضلها الغنم، ثمّ البقر، ثمّ الإبل".
(8) انظر الحاوي الكبير: 15/ 77.
(9) انظر مختصر الطحاوي: 301.
(10) أخرجه البخاريّ (5554) ، ومسلم (1966) من حديث أنس بن مالك.