وقال أبو مصعب [1] : إذا تَرك [2] الإمام الذَّبح بالمُصَلَّى، فمن ذبح بعد ذلك فهو جائزٌ.
وأمّا من كان بموضع ليس فيه إمامٌ مثل أهل القُرَى، فقد رَوَى ابن القاسم عن مالك: يَتَحرَّوْنَ صلاة أقرب الأيمَّة إليهم.
المسألة الرّابعة [3] :
والذي يُجْزِىء من الأسنان في الضّحايا الجَذَعُ فما فوقه من الضَّأْنِ، ومن المعز والبقر والإبل الثّنىّ فما فوقه.
والدّليلُ على إجزاء الجذع من الضّأن: ما أخرجه مسلم [4] من حديث جابر قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"لَا تَذبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلا أنّ يَعْسُرَ عَلَيكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ".
والدّليلُ على أنّ الجذعَ من المعز لا يُجْزِىء: قوله - صلّى الله عليه وسلم:"ولَنْ يُجزِىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ"بقوله لأبي بردة بن نيار.
فإن قيل: فما الفرق بينهما؟
قيل: نَصُّ الشّريعة، ولا فرق أصحّ منه.
ووجه آخر: وهو ما رَوَى ابن الأعرابي أنّه قال: إنَّ المعز والبقر لا تضرب فحولهما إِلَّا بعد أنّ تثنى، والضَّأْن تضرب فحولها إذا أجذعت.
(1) أورده ابن أبي زيد في النوادر: 4/ 314، وابن شاس في عقد الجواهر الثمينة: 1/ 562.
(2) في النّوادر:"إذا أخطأ الإمام فترك".
(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 87.
(4) الحديث (1963) .