الفقه في تسع مسائل:
المسألة الأولى [1] :
قوله:"كانَ السَّيْلُ قَدْ حَفَرَ قَبْرَهُمَا"فيه دليلٌ على أنّهما دُفِنَا في قبرٍ واحدٍ، وذلك أنّه لمّا اشتدّ على المسلمين حفر القبور يوم أُحُد لكثرة القتلى، قال لهم النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"احفِرُوا وَعمقُوا وَأَوْسِعُوا، وَادْفنُوا الاثْنَيْنِ والثَّلَاثَةَ في قَبْرٍ، وقَدِّمُوا أَكثَرَهُمْ قرآنًا" [2] .
فعلى هذا يجوزُ مثله للضّرورة، قال مالك: وإِلَّا فالسُّنَّةُ أنّ يُدْفَنَ كلّ واحدٍ في قبرهِ إذا أَمْكَنَ [3] .
المسألة الثّانية [4] :
قوله: (وَهُمَا ممَّن اسْتُشهِدَ يَومَ أُحُدٍ، فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا من مَكانِهِمَا"وكانا صِهْرَيْن واستشهدا يوم أُحُد ودُفِنَا في قبرٍ واحدٍ، فحفَر السَّيْلُ قبرهما [5] ."
وقوله [6] :"لَا بَأْس أَنْ يُدْفَن الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ في قَبْرٍ وَاحدٍ، وَيُجْعَلَ الأَكبَرُ مِمَّا يَلِي القِبْلةَ"يريدُ: أنّه لا يُفْعَلُ ذلك إِلَّا من ضرورةٍ، وكذلك قال أشهب: لا يكفّنان في كفنٍ واحدٍ إِلَّا من ضرورةٍ.
المسألة الثّالثة [7] :
قال علماؤنا [8] : ويُقَدَّمُ في اللَّحْدِ الأكبرُ، ويُجْعَلُ مِمَّا يلي القِبْلَة، وهذا معنى التَّقديم في اللَّحْد.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 225، وانظر العارضة: 7/ 206 - 207.
(2) أخرجه أحمد: 4/ 20، وابن ماجه (1560) ، والنسائي: 4/ 83، والترمذي (1713) ، قال: وهذا حديث حسن صحيح، والبيهقي: 4/ 34.
(3) الّذي وجدناه، ما في الواضحة لابن حبيب:"وإذا احتيج إلى دفن اثنين في قبر واحدٍ أو جماعة من الشهداء أو بوباء نزل، فلا بأس بذلك"عن النّوادر: 367.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 225 - 226.
(5) نصّ على ذلك ابن عبد البرّ في الاستيعاب: 2/ 339 - 341، 503 - 306.
(6) أي قول مالك في الموطَّأ (1349) رواية يحيى.
(7) هذه المسألة اقتبسها المؤلِّف من المنتقي: 3/ 226.
(8) المقصود هو الإمام الباجي.