2 -وقسم أُجْلُوا عنه وأَسْلَموه من غير قتال، فلم يسهم منه لأحدٍ، وكان حكم ذلك كلِّه كحكم الخُمُس، كما فعل النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - ببني النضير، قال الله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} الآية [1] .
3 -وأمّا فدك، فَصُولِحُوا على النِّصف، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكانت عَنْوَة بغير قتال [2] ، وهذا عندي يقتضي أنَّه لم يكن لهم النّصف على وجه الصّلح، وكان النّصف على وجه العَنْوَةِ، ولكنه ظهر عليه النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - من غير إيجاف ولا رِكاب ولا قتال، وكان حكم ذلك النّصف حكم الخمس.
قال مالك: ثمّ إنَّ عمر أجلى أهل خيبر [3] وفدك [4] .
وأمّا مكّة، فاختلف أهل العلم في حكمها:
فقال مالك: افتتحت عنوة [5] ، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي [6] ، وقال الشّافعيّ [7] : إنّما دخلها صُلْحًا.
وقال أصحابه: إنّما فعل فيها فعل من صالحه, فملك نفسه وماله وأرضه
(1) الحشر: 6، وانظر أحكام القرآن: 4/ 1770.
(2) قوله:"وأمّا فدك ..."ورد بنصه في النوادر: 457 من سماع أشهب. وانظر العتبية: 2/ 577، 591. وانظر عن فَدَك معجم ما استعجم للبكري: 3/ 1015.
(3) قاله في العتبية: 2/ 577، وعنه ابن أبي زيد في النوادر: 457، وانظر الموطَّأ (2607) رواية يحيى.
(4) قاله في العتبية: 2/ 577.
(5) قاله ابن المواز كما في النوادر: 456، وانظر المنتقى: 3/ 220، والمعلم: 3/ 25.
(6) انظر شرح معاني الآثار: 3/ 311، والمبسوط: 10/ 37.
(7) انظر مختصر خلافيات البيهقي: 5/ 55، والبيان للعمراني: 12/ 181، وروضة الطالبين: 7/ 469.