فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 3915

تركيب [1] :

ولو أشرف المسلمون على أخذ حِصْنٍ وتيقّن أخذه، فأمَّنَ أهله رجل من المسلمين، كان للإمام ردّ تأمينه، قاله سحنون [2] ؛ لأنّه حق المسلمين قد تعلَّق بهم، فليس لهذا المؤمّن إبطاله، ولو تقدّم الإمام بمنع النَّاس [3] ، ثمّ تعدَّى بعد ذلك رجلٌ من المسلمين فأمّن أحدًا، ردّ الإمام تأمينه، وردّ الحربيّ إلى ما كان عليه قبل الأمان.

المسألة الثّالثة [4] : في صفة المؤمّن

فالمؤمّن على ضربين: آمنٌ، وخائف.

فأمّا"الآمن"فهذا اجتمعت فيه صفات الأمان وهي خمسة: الذُّكوريَّة، والحُرَّيَّة، والبلوغ، والعقل، والإِسلام، جاز تأمينُه عند مالك.

وقال ابن الماجشُون: لا يلزم تأمين غير الإمام، فإن أمَّن غيره، فالإمام بالخيار بين أنّ يمضيَهُ أو يردَّهُ [5] .

والأصل فيما ذهب إليه مالك قوله - صلّى الله عليه وسلم:"في ذِمَّةُ المُسلِمينَ وَاحِدةٌ، يَسعَى بِهَا أَدْنَاهُم، فمن أَخفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعنةُ الله وَالمَلاَئكَة وَالنَّاس أَجمَعَين، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" [6] .

ومن جهة القياس: أنّ هذا مسلمٌ يعقل الأمان، فجاز أَمَانُهُ كالإمام.

أمّا"الأنوثة"فلا تمنع صحَّة الأمان [7] .

وأمّا"الحرية"، فقد اختلف أصحابنا في مراعاتها فقال ابن القصّار: لم أجد فيها نصًّا لمالك [8] ، ولكنّهم يحكمون بلزوم أمان العبد، ونراه قياس قول مالك.

(1) هذا التركيب مقتبس من المنتقى: 172 - 173.

(2) انظر نحو هذا القول في النوادر والزيادات: 112 - 113.

(3) أي منعهم من التّأمين.

(4) هذة المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 173.

(5) قول عبد الملك نقله القاضي في المعونة: 1/ 623، وابن شاس في عقد الجواهر الثمينة: 1/ 480. وقال نحوه ابن حبيب في الواضحة، كما نصّ على ذلك ابن أبي زيد في نوادره: 88 - 89.

(6) أخرجه مطؤلًا البخاريّ (3179) ، ومسلم (1370) من حديث علي.

(7) يقول مالك في المدؤنة: 1/ 400:"أمان المرأة جائز"، وفي الموازية:"قال مالك وأصحابه: أمان المرأة جائز على جميع الجيش، وعلى جميع المسلمين"عن النوادر والزيادات: 91. وذكر ابن عبد البرّ في الكافي: 210 أنّ هذا هو قول مالك وجمهور أهل العلم.

(8) عبارة ابن القصار كما في عون المجالس: الورقة 29"ولم أجد لمالك - رحمه الله - نصًّا في أمان ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت