المسألة السّابعة عشرة [1] :
قوله:"ولا تمثِّلُوا" [2] يريد العبث بقطع الأيدي والأرجل وفقء الأعين، وإنّما يُقْتَل من أسِرَ منهم بضرب الرِّقاب، وأمّا ما رُوِيَ عنه - صلّى الله عليه وسلم - في العُرَنِيِّينَ [3] ، فإنّه روى سليمان التَّيْمِىّ، عن أنس, أنّهم كانوا فعلوا بالرِّعاء مثل ذلك [4] ، ومثلُ هذا يجوز فيمن مَثَّلَ بمسلمٍ أنّ يُمَثَّل به.
المسألة الثّامنة عشرة [5] :
قال علماؤنا [6] : وهذا في قتلهم بعد إلاستيثاق منهم، فإمّا في دار الحرب فإنّه على ضَربين:
أحدهما: أنّ يضعف المشرك عن المحاربة ويستسلم، فهذا يجوز قتله بِالضّرب والطّعن، دون قصد التّمثيل والتّعذيب.
والثّاني: أنّ يكون مقاتلًا ومدافِعًا، فهذا يجوز أنّ يُتَوَصَّلَ إلى إذايته بما يمكن من تمثيل وغيره.
المسألة التّاسعة عشرة [7] :
كَان رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةَ يَقُولُ:"اغزُوا بِاسْمِ الله ..."الحديث [8] . وقوله:
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 172.
(2) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ السابق ذِكرُهُ.
(3) انظر ما حدث لهمِ في البخاريّ (233) ، ومسلم (1671) عن أنس قال: قدِم على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قوم من عُكَل أو عُرَينَةَ، فاجْتَوَوُا المدينة، فأمر لهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بِلِقَاحٍ، وأمَرَهُم أنّ يشرَبُوا من أبوالها وألبانها.
(4) روى مسلم (1671) عن أنس قال:"إنّما سَمَل النّبىُّ أعْيُن أولئك؛ لأنّهم سَمَلوا أعْيُنَ الرِّعاء".
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 172.
(6) المقصود هو الإمام الباجي.
(7) انظر في القبس: 2/ 308 (ط. الأزهري) .
(8) أي حديث الموطَّأ السابق ذِكرُهُ، يقول البوني في تفسيره: 67/ أ"قوله اغزوا باسم الله، [يعني] أخلصوا نياتكم في سبيل الله".