رجلًا فقال لخالد:"لا تقل امرأة ولا عَسيفًا" [1] فهذا يقتضي المنع من قتل النِّساء والصِّبيان لأنّهم لا يقاتلون [2] ، والله أعلمُ.
المسألة الثّالثة [3] :
قال علماؤنا: إنَّ قاتلت المرأةُ قُتِلَتْ، وكذلك إنَّ قاتل الصِّبيان والشّيوخ والرُّهبان قُوتِلوا [4] ؛ لأنّ العِلَّة موجودة فيهم.
وهذا إذا قاتلوا بالسّلاح، وأمّا إذا رموا بالحجارة فهل يستباح بذلك قتلهم أم لا؟
قال ابن حبيب: لا يستباح بذلك قتلهم [5] ، ورواه ابن نافع عن مالك [6] .
ووجه ذلك: أنّ مضرّتهم ضعيفة، فلا حاجة لنا إلى قتلهم ومنع الانتفاع بهم.
والصّحيح عندي: أنّهم يقتلون.
المسألة الرّابعة [7] :
فإذا قلنا: يجب مقاتلتهم [8] ، ولم يستطع إِلَّا بعد أسرهم، فهل يقتلون بعد الأسر أم
لا؟ قيل: يقتلون [9] . ولا يقتلون [10] .
(1) أخرجه أحمد: 3/ 488، 4/ 346 وأبو داود (2662) ، والنسائي في الكبرى (8625، 8626) ، وابن ماجه (2842) ، وابن حبّان (4769) ، والبيهقي: 9/ 91، والحاكم: 2/ 122 من طرق. انظر نصب الراية: 3/ 387 - 388) 5784 - 5787 (، وتلخيص الحبير: 4/ 192 - 193) (2215) .
(2) وهو الّذي عليه مالك كما في المدوّنة: 1/ 370، وعلماء المالكية كابن الجلّاب في التفريع: 1/ 360، وابن أبي زيد في الرسالة: 189، والقاضي عبد الوهّاب في التلقين: 73، والمعونة: 1/ 624، وابن عبد البرّ الكافي: 208. وانظر: عقد الجواهر الثمينة: 1/ 468، والذّخيرة: 3/ 397.
(3) جلَّ هذه المسألة مستفاد من المنتقى: 3/ 166.
(4) وهو الّذي عليه جمهور العلماء، كما نصّ على ذلك ابن عبد البرّ في الاستذكار: 14/ 60.
(5) أورد ابن أبي زيد في النّوادر: 58 نحو هذه الرِّواية.
(6) أورد هذه الرِّواية ابن أبي زيد في النوادر والزيادات: 59، وفيها قال سحنون:"أرى أنّ يرميهم المسلمون كما يرمونهم، لأنَّ قتلوا في ذلك". وانظر: الذّخيرة: 3/ 399.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 166 - 167.
(8) الّذي في المنتقى الكلام على النّساء بخاصة.
(9) وهي رواية يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، كلما نصّ على ذلك الباجي في المنتقى، وابن أبي
زيد في النوادر والزيادات: 58 - 59. وقول ابن القاسم هو في العنبية: 3/ 30.
(10) وهو الموجود في كتاب ابن سحنون، كما نصَّ على ذلك الباجي.