على خمسِ مراتبَ:
1 -المرتبة الأُولى: كان النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - والمسلمون في أوَّل الإسلام مأمورين بالإعراض عن المشركين، والصَّبر على إيذائهم، والاستسلام لحكم الله فيهم [1] .
2 -ثمّ أذِنَ له في القتال فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [2] .
3 -ثمّ فرض عليهم القتال على العموم فقال: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ} [3] .
4 -ثمّ قال: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [4] .
5 -ثمّ قيل - وهي الخامسة - الّتي استقرّت عليه الشّريعة: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [5] .
تفصيل:
أمّا قوله: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ...} الآية [6] ، فإن المراد بذلك الرِّحلة في طلب العلم، وليس للجهاد فيها أَثَرٌ، وقد نبَّه النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - على عِظَمِ موقعه في الدِّين، وهي عبادةٌ: بَدَنيَّةٌ ماليةٌ، تحتملُ الدُّنيا بأن يقاتِلَ الرَّجُل لها، وتحتملُ الآخرة بأن يسعى في لقاء الله وفي سبيله وإعلاء كلمته، وانّما ضربَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - له مثلًا بالصَّائم القائم الّذي لا يفتر ... الحديث [7] ، فنبَّه على هذه المراتب الثّلاث من فضله.
وأمّا"مرتبة الصِّيام"فلأنَّه ترك لذَّاته وأعرض عن نسائه فيما لَهُ، وهذا صومٌ عظيمٌ.
(1) انظره في القبس: 2/ 579 - 580.
(2) الحجِّ: 39، وانظر أحكام القرآن: 3/ 1296، والنّاسخ والمنسوخ: 2/ 304, وواضح السبيل إلى معرفة قانون التّأويل: لوحة: 39/ ب [نسخة القرويَّين] .
(3) التوبة: 36، وانظر أحكام القرآن: 2/ 936.
(4) التوبة: 41، وانظر أحكام القرآن: 2/ 953، والناسخ والمنسوخ: 2/ 248.
(5) التوبة: 122، وانظر أحكام القرآن: 2/ 1030، والناسخ والمنسوخ: 2/ 249.
(6) التوبة: 122.
(7) أخرجه مالك في الموطَّأ (1283) رواية يحيى.