فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 3915

حديث:

قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"لا تحجُّ المرأةُ ولا تسافرُ المرأةُ إلّا مع ذي مَحْرَمِ" [1] ، واختُلِفَ في ألفاظ هذا الحديث [2] في هذه المسألة.

واختلف الفقهاء هل يكون المَحْرَمُ من السّبيل للمرأة أم لا؟ فقال مالك ما رَسَمَهُ في"موطّئه"ولم يختلف فيه عنه ولا عن أصحابه، وهو قول الشّافعيّ [3] في أنّها تخرجُ مع جماعة [4] النِّساء، قال: ولو خرجت مع امرأة مسلمة ثقة فلا شيء عليها.

وقال ابنُ سيرين: جائز أنّ تحجّ مع ثِقَةٍ من ثقات المسلمين [5] من الرِّجال، وهو قولُ الأوزاعيّ، قال الأوزاعيّ: تخرجُ مع قومٍ عُدُولٍ، وتتّخذُ سُلَّمًا [6] تصعدُ عليه وتنزل، لا يَقْرَبُها رَجُل.

وكلّ هؤلاء يقول: ليس المَحْرَمُ للمرأة من السّبيل، وهو مذهب عائشة؛ لأنّها قالت: ليس كلّ امرأة لها محرم أو تجد ذا محرم [7] .

وقالت طائفة: المَحْرَمُ للمرأة من السّبيل، فإذا لم يكن معها زوجها، ولا ذو مَحْرَمٍ منها، فليس عليها الحجِّ؛ لأنّها لم تجد السَّبيل، وممَّن ذهب إلى هذا الحسن البصري والنّخعىّ وأبو حنيفة [8] وابن حنبل [9] .

وحُجَّة من رأى المَحْرَمَ من السَّبيل: ظاهرُ قولِ النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم:"لا تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّا"

(1) أخرجه - مع اختلاف في الألفاظ - البخاريّ (1088) ، ومسلم (1339) عن أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر أيضًا أخرجه البخاريّ (1086، 1087) ، ومسلم (1338) .

(2) في الاستذكار:"ألفاظ هذه الأحاديث".

(3) في الأمّ: 3/ 291 (ط. فوزي) وانظر: الحاوي: 4/ 363، والبيان للعمراني: 4/ 35.

(4) في الاستذكار:"جملة".

(5) في الاستذكار:"... تحجّ مع ثقات المسلمين"وفي المغني لابن قدامة: 5/ 31"قال ابن سيرين: تخرجُ مع رجل من المسلمين لا بأس به"قلنا: ولفظ الاستذكار أقرب إلى الصواب، والله أعلم.

(6) للهودج أو الراحلة.

(7) أصل هذه الرِّواية عزاها ابن عبد البرّ إلى عبد الرزّاق في المصنّف، ولم نجدها في المطبوع منه، وحديث عائشة أخرجه الطحاوي في معاني الآثار: 2/ 115، وابن حبّان في صحيحه 4/ 178 ("الإحسان رقم: 2733) ، والبيهقي في سننه: 5/ 226، وأبو منصور الشيحي في جزء فيه استدراك أم المؤمنين عائشة على الصّحابة: 65، وانظر الإجابة لإيراد ما استدركه عائشة على الصّحابة للزركشي: 130."

(8) انظر كتاب الأصل: 2/ 514، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 576، ومختصر الطحاوي: 59.

(9) انظر: المغني لابن قدامة: 5/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت