فقال مالك [1] : لا يصلّي فيها الفَرْض ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا الطّواف.
واختلف قوله وقول أصحابه فيمن صلّى فيها أو على ظهرها الفريضة، فالأشهر عندهم أنّه يعيد في الوقت [2] .
وقال الشّافعيّ [3] وأبو حنيفة والثّوريّ: يصلّي فيها الفريضة والنّافلة.
قال الشّافعيّ [4] : إنَّ صلّى في جوفها مستقبِلًا حائطًا من حيطأنّها فصلاتُه جائزةٌ، وإن صلّى نحو [5] الباب والباب مفتوح فصلاتُه باطلةٌ [6] ؛ لأنّه لم يستقبِل شيئًا منها، ومن صلّى على ظهرها فصلاتُه باطلة؛ لأنّه لم يستقبِل شيئًا منها.
وقال أبو حنيفة: من صلّى على ظهرها لا شيء عليه [7] .
واختلف أهل الظّاهر [8] فيمن صلّى في الكعبة، فقال بعضهم: صلاته جائزة؛ لأنّه قد استقبل بعضها.
وقال بعضهم: لا صلاة له؛ لأنّه قد استدبر بعضها، وقد نهى عن ذلك حين أمرنا أنّ نستقبلها، واحتجّ بقول ابن عبّاس حين أمر النَّاس أنّ يصلّوا إلى الكعبة ولم يُومروا أنّ يصلّوا فيها [9] .
(1) في المدونة: 1/ 91 في الصّلاة في المواضع الّتي تُكْرَهُ فيها الصّلاة.
(2) قاله مالك في المدونة: 1/ 91، وأشهب في المجموعة كما في النوادر والزيادات: 1/ 221، وذكر ابن أبي زيد القيرواني أيضًا: 1/ 198 عن أصْبَغ أنّه قال:"ومن صلّى فيها عامدًا أعادَ أبدًا". وكذلك رواه ابن عبد الحكم في مختصره عن مالك، وقال ابن حبيب:"ومن صلّى فوق الكعبة أو داخلها فريضة أعاد أبدًا، في العمد والجهل، ولا يُصلِّي فرق ظهرها نافلة، وهو كمصلِّ إلى غير قبلة"عن النوادر والزيادات: 1/ 220 - 221.
(3) في الأم: 2/ 223 (ط. فوزي) .
(4) انظر الأم: 2/ 223 - 224 (ط. فوزي) ، والبيان في مذهب الإمام الشّافعيّ: 2/ 137.
(5) في الاستذكار:"عند".
(6) عبارة الشّافعيّ في الأمّ:"ولو استقبل بابها، فلم يكن بين يديه شيء من بنيانها يستره لم يجزه".
(7) انظر المبسوط: 1/ 207، 2/ 79.
(8) انظر المحلى لابن حزم: 4/ 80، ورسالة في مسائل داود الظّاهري للشّطّي: 10.
(9) أورده صاحب مختصر اختلاف العلماء: 1/ 234، وابن تيمية في شرح العمدة: 4/ 498.