وقد قال النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم:"أفضلُ الدّعاءِ يومَ عَرَفَة" [1] ، ونهى عن صيام يوم عَرَفَة بعَرَفَة [2] ، وتخصيصُه بعَرَفَة دليل [3] على أنّ صومه بغير يوم عرفة [4] ليس كذلك، لهمَا تقدَّم من الحديث في فضله، ولما رَوَى الوليد بن مسلم، عن جابر، عن أبيه، عن عطاء، قال:"صيامُ يوم عَرَفَة كصيامِ [5] ألف يوم" [6] .
المسألة الثَّانية [7] :
قد بيّنا أنّ صومه [8] مرغّبٌ فيه لغير الحاجّ، والحاجُّ ممنوع من كلّ ما يمنع عنه الحجِّ [9] ، وقال ابنُ وَهْب: فِطْرُ يوم عَرَفَةَ للحاجِّ أحَبُّ إلينا؛ لأنّه أقوي له [10] . وقال أشهب: فِطرُهُ أفضل [11] .
المسألة الثَّالثة [12] :
قوله [13] :"فأَرْسَلتُ إليه بِقَدَح لَبَن"خبر صحيحٌ، وقول المختلفين في حاله ليس [14]
(1) أخرجه مالك في الموطَّأ (572، 1270) رواية يحيى، يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 6/ 39"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث ... ولا أحفظه بهذا الإسناد مُسْنَدًا من وجه يحتجّ بمثله"وانظر تلخيص الحبير (1044) .
(2) أخرجه أحمد (9760) ، وأبو داود (2440) ، وابن ماجه (1732) ، وابن خزيمة (2101) عن أبي هريرة بسند ضعيف.
(3) في الأصل:"قيل"والمثبت من الاستذكار.
(4) "عرفة"زيادة من الاستذكار يقتضيها السياق.
(5) في الاستذكار:"كصيام الدّهر".
(6) أخرجه بهذا اللفظ الفاكهي في أخبار مكّة: 5/ 28 (2766) كما أورده من هذا الطريق ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 158.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 306.
(8) أي صوم يوم عرفة.
(9) في الأصل:"الحاج"ولعلّ الصّواب ما أثبتناه، وعبارة الباجي في المنتقي:"ممنوع ما يُخافُ أنّ يُضعِفَه عمّا يحتاج إليه من الدّعاء المخصوص بعبادته ... فوجب أنّ يمتنع من كلّ ما يضعفه عن عبادته".
(10) أورده ابن أبي زيد في النوادر: 2/ 74.
(11) ورد في المصدر السابق.
(12) هذه المسألة مقتبسة بتصرّف من المنتقي: 2/ 306.
(13) أي قوله في حديث الموطَّأ (1099) رواية يحيى، عن مالك، عن أبي النّضر، عن عمير، عن أم الفَضْل.
(14) في الأصل:"فليس"ولعلّ الصّواب ما أثبتناه.