فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 3915

يعنِّف منهم أحدًا، ولا قال للآكلين: لم قدمتم على الأكل دون نصٍّ، ولا للممتنعين: لم امتنعتم دون نصٍّ، وإنّما قال - صلّى الله عليه وسلم:"إنّما هي طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ"فيحتمل أنّ يريد به رزقًا يسّره اللَّهُ لكم، وفي هذا تصريحٌ بالتّحليل، لا من طريق أنّ الرِّزق إنّما يكون حلالًا [1] ، بل قد يكون حلالًا وقد يكون حرامًا، من حيث أقرّهم عليه ولم يمنعهم منه، ولو لم يرد هذا اللفظ لكان مباحًا بقوله:"كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْهُ" [2] ، وقال في حديث حسّان [3] :"كلوه حلالًا".

المسألة الثّالثة:

ولِمَ امتنع من الأكل؟

قيل: لأنّه كان مُحْرِمًا.

وقيل: لأنّه صِيدَ من أجله.

وقال [4] أبو حنيفة [5] : يجوز لمن صِيدَ من أجله [6] أنّ يأكل منه.

قلنا: الدّليل على ما نقوله قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}

الآية [7] ..

فإن قيل: المرادُ به هو الاصطياد.

قلنا- الجواب أنّ نقول: إنَّ الأظْهر هو غير ذلك؛ لأنّه يلزم أنّ يكون البَرُّ هو الصّيد، وذلك [8] لا يجوز [9] ، ولا بُدَّ فيه من إضمار وهو:"وحرّم عليكم صَيْدُ وَحْشِ البَرِّ ما دمتم حُرُمًا"وحمل الآية على ما قلنا يغني عن [10] هذا الإضمار، وهو

(1) في المنتقى:"الرِّزق لا يكون إِلَّا حلالًا".

(2) أخرجه البخاريّ (1824) ، ومسلم (1196) .

(3) في الأصل:"حسن"والمثبت من المنتقى، ولعلّ الصواب:"حديث ابن حسّان"وهو يحيى بن حسّان التنّيسي المتوفِّي سنة 208، والحديث من طريق ابن حسّان رواه مسلم (1196 برقم فرعي 62) ومن غير طريق ابن حسَّان رواه البخاريّ (1823) بلفظ:"كلوه حلالٌ".

(4) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس بتصرّف من المنتقى: 2/ 246.

(5) انظر مختصر الطحاوي: 70، ومختصر اختلاف العلّماء: 2/ 128.

(6) من المحرمين.

(7) المائدة: 96.

(8) في الأصل:"فذلك"والمثبت من المنتقى.

(9) في المنتقى:"... لا يصحّ، فلا يجوز حمل ذلك على ظاهره".

(10) في الأصل:"أعني"والمثبت من المنتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت