انتصار لمالك:
قلتا: استدلالُ الشّافعىّ بالآية يبطل من وجهين:
أحدهما: أنّ معنى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ} إنّما يكون الإتمام بعد الشّروع، وإذا شرعَ في عبادة لزمه إتمامها.
الوجه الثّاني من وجوه الإبطال: قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [1] وقوله -عليه السّلام-:"بُنِيَ الإِسلامُ على خمسٍ" [2] ولم يذكر العمرة، والحديث الّذي سأل عنه [3] ، فقال: هل عليَّ غيره؟ فقال:"لا إِلَّا أنّ تَطَّوَّع [4] ، وأنْ تعتمر خير لك" [5] وهذا حدّ المندوب، فخرج الأمر عن الوجوب إلى النَّدْب بهذين [6] الأمرين.
فإنِ استدلَّ أيضًا بأنّ النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - داوَمَ على العُمرة.
قلنا: اللَّهمّ إنَّ دوامَه عليها كدوامِه على المضمضة والاستنثار مع الوضوء.
المسألة الثّانية:
فإن قيل: فإذا كانت عندكم سُنَّة، لزمكم الدّوام عليها كحدِّ السُّنَن.
وإن [7] كان معنى السُّنَّة ما رأيتم [8] ، وقد يكون ذلك فَرْضًا، ويكون مندوبًا إليه على طريق علمائنا في تسمية متأكّد المندوب إليه إذا حصل على صفتها بأنّه سنّة [9] على جهة الاصطلاح، وبقولنا قال أبو حنيفة أنّ العمرة ليست بواجبة [10] .
(1) الحجّ: 27.
(2) أخرجه البخاريّ (8) ، ومسلم (16) عن ابن عمر.
(3) كذا ولعلّ الصّواب:"وفي الحديث سأل فيه".
(4) الحديث إلى هنا متّفق عليه أخرجه البخاريّ (46) ، ومسلم (1) من حديث طلحة بن عُبَيْد الله.
(5) هذه الزيادة أخرجها الدارقبطني 2/ 285، وأبو يعلى (1938) من حديث جابر.
(6) غ، جـ:"بهذا".
(7) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 235.
(8) في المنتقى:"... السُّنَّة ما رسم ليحتذى"وهي سديدة.
(9) غ، جـ:"... في تسمية ما تأكد المندوب إذا حصل صفة ما يأتيه سنة"ولا شك أنّ العبارة مصحفة، وأثبتنا ما في المنتقى لأنّه أقرب إلى الصّواب.
(10) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 2/ 98.