فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 3915

تطول به مدّة الإحرام، ولا تشقُّ على المُحْرِم في الغالب، ولكنّه [1] يكمل سَعيه. فإذا لم يرد الحجّ، فالعمرة فيها مطلقة؛ لأنّ الأشهر [2] لا تختصّ بالحجّ اختصاصًا يمنع [3] من غيرها، وإنّما تختص بها اختصاص كمال وفضيلة، فمن أراد التَّرَفُّه والاستمتاع بمكّة، كانت رخصة في أنّ يحل بعمرة، ثمّ يبقى حلالًا إلى الحجّ.

مسألة في المعنى [4] :

قال [5] : وليس مِنْ شَرْطِ هذه العمرة أنّ يُحرمَ بها في أشهر الحجِّ، ولو أحرم بها في رمضان أو شعبان، فاستدام ذلك، وأتى ببعض أفعالها في أشهر الحجّ، قال ابنُ حبيب [6] : ولو بشوط واحد من السّعي [7] في أشهر الحجِّ كان متمتِّعًا، وبهذا قال أبو حنيفة [8] ، والنَّخعىّ، وعطاء، والحسن، وجماعة النَّاس.

وقال الشّافعيّ في أحد قَوْلَيه [9] : ولا يكون متمتِّعاَ حتّى يحرم [10] بالعمرة في أشهر الحجّ.

والدليل على ما نقوله: أنّ السّعي والطّواف رُكْنٌ من أركان العمرة، فإذا أتى به في أشهر الحجّ كان متمتِّعًا كالإحرام.

فإن لم يبق عليه غير الحِلَاق، فليس بمُتمتِّع؛ لأنّ الحِلَاقَ تحلُّلٌ [11] من النُّسُكِ وليس من أفعال العُمْرَة، قاله ابن حبيب وغيره عن مالك.

واحتجّ ابنُ حبيب لذلك؛ أنّه لو لبس الثّياب أو مسّ الطِّيب أو النِّساء قبل أنّ

(1) غ، جـ:"ولأنّه"والمثبت من المنتقى.

(2) غ، ج:"الشهر"والمثبت من المنتقى.

(3) غ:"اختصاصاَ يمتنع"وفي المنتفى:"اختصاص منع".

(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 228 - 229.

(5) القائل هو الباجي.

(6) عن مالك كما في المنتقى.

(7) غ، جـ:"ولو أحرم للسّعي"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى.

(8) انظر المبسوط: 4/ 30 - 31.

(9) يقول ابن الصّلاح في شرح مشكل الوسيط:"وإنّما هما قولان معروفان، فإنّ أحدهما قاله في القديم أنَّه متمتّع، والثّانيّ قاله في الأمّ -وهو أصحّهما- أنّه غير متمتّع، والله أعلم"من هامش كتاب الوسيط للغزالي: 2/ 618.

(10) غ، جـ:"يخرج"والمثبت من المنتقى.

(11) غ، جـ:"ويحل"والمثبت من المنتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت