المسألة الثَّانية:
وكره مالك أنّ يُحرِم أحدٌ قبل الميقات، ولا يجوز [1] عند مالك دخول مكّة بغير إحرامٍ [2] .
وقال الزُّهري: يجوز له أنّ يدخل مكّة بغير إحرامٍ [3] .
والدليل لمالك: أنّ هذا قاصدٌ إلى مكّة لا يتكرَّر دخولُه إليها، فلزمه [4] الإحرام كالنّافذ [5] للنُّسُك.
واستدلّ الزُّهري بحديث أنّ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دخل مكّة عام الفتح وعلي رأسه المِغْفَر [6] ، فلو [7] كان حرامًا لما كان على رأسه المِغْفَر.
الجواب: أنّه قد يجوز للضّرورة، ولا ضرورة أشدُّ من الحاجة إلى التّوقِّي [8] من الحرب، وهو - صلّى الله عليه وسلم - إنّما دخلها عنوةً، ولو سُلِّمَ له ذلك لكان أمرًا مختصًّا به، وقد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إنّ الله حَرَّمَ مكَّةَ، فلا تحلّ لأَحَدٍ بعدي ..."إلى قوله:"وقد عادَت حُرمتُها اليوم كحُرمتُها بالأمس" [9] .
فرع [10] :
فإن دخل مكَّة بغير إحرام، فقد رَوَى عبد الوهّاب [11] أنَّه أساءَ ولا فِدْيَةَ عليه؛ لأنّ دخوله محل الفَرْضِ لا يُوجِب الدُّخول في الفَرْض، كدخول مِنًى وعَرَفَة.
(1) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 205.
(2) انظر المدوّنة: 1/ 303 في رفع اليدين عند استلام الحجر الأسود.
(3) أخرج هذا القول ابن أبي شيبة (13528) .
(4) جـ:"فيلزمه".
(5) في المنتقي:"كالقاصد".
(6) أخرجه مالك في الموطَّأ (1271) رواية يحيى.
(7) في النسختينن:"فإن"والمثبت من المنتقى.
(8) جـ:"المتوقّي".
(9) أخرجه البخاريّ (104) ، ومسلم (1354) من حديث أبي شُرَيْح.
(10) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 2/ 205.
(11) في المعونة: 1/ 326.