فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 3915

وقد روي أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"اعتكفَ العَشْرَ الوُسُطَ" [1] هكذا وَقَعَ مُقَيَّدًا، بضَمِّ الواو والسِّين.

ويحتمل أنّ يكون جمع واسط، كما قيل: واسطة الرَّجل، وواسطة العراف.

قال الإمام: ولم أزل أبحث عنه حتّى أنِّي لم أجد له معنى ولا أثر إِلَّا عند أحد أشياخي -وكان من أهل اللُّغة- فإنّه قال:"وُسُط"جمع أوسط، واحده وسيط.

ويروى"الوَسَط"بفتح الواو والسِّين، وهي رواية أبي علىّ الجيَّانىّ، وهو وسيطي [2] .

والأولُ أصحّ وأفصح.

حديث: قول عائشة - رضي الله عنها: كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يُدْنِي إِلَيَّ رَأسهُ مِنَ المسجد [3] فَأُرُجِّلُه [4] .

قد بيَّنَّا أنّ الاعتكافَ هو الثُّبوت وهو الإقامة، وأدخل مالك - رحمه الله - في أوّل الباب ما يدلُّ على أنّ الاعتكاف هو الثّبوت في حديث عائشة هذا، ويبيّنُه بذلك قولها:"كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يُدنِي إِلَيَّ رَأْسهُ فَاُرَجلُهُ، وإنَما كان يمنعه الثبوت في مكانه، ونبه بذلك بقولها:"ولا يدخلُ البيتَ إِلَّا لحاجةِ الإنسانِ"وذلك لشغله بالاعتكاف، هذا معنى التّرجمة."

الإسناد:

حديث عائشة اختلفَ فيه الرُّواةُ، فتارةً رُوي فيه: عن عمرة بنت عبد الرّحمن، وتارة بسقوطها، فلمّا رأينا اختلافهم مع حفظهم، علمنا أنَّه إنّما تركوها مع علمهم بذلك، وهذا جائزٌ فإن عروة كثيرًا ما يروي عن خالته عائشة دون واسطة [5] .

الفقه:

وفي هذا الحديث ثلاث مسِائل:

(1) أخرجه مالك في الموطَّأ (890) رواية يحيى.

(2) انظر مشارق الأنوار: 2/ 295، والاقتضاب لليفرني: 1/ 350.

(3) "من المسجد"غير ثابتة في الموطَّأ، وهي رواية البخاريّ (2029) ، ومسلم (297) .

(4) أخرجه مالك في الموطَّأ (866) رواية يحيي.

(5) انظر شرح البخاريّ لابن بطّال: 4/ 164 - 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت