فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 3915

الثّالث: أنّ يكون المعنى به ما يسَّرَ الله لعَبده من نِيَّةِ خالصةٍ وتَوبَةٍ صادقةٍ يختم بها شهره، فيعتقه من النَّار دهره، واللهُ أعلمُ.

حديث - قوله:"من صام رمضان ثُمَّ أَتْبَعَهُ بستّ من شَوَّال" [1] قد تقدَّمَ الكلام عليه، وحديث:"صيام يوم الجمعة"كذلك أيضًا قد تكلَّمنا عليه، فلم يَبْقَ الكلام إِلَّا على تَفَاضُلِ الشُّهورِ والأيّامِ والأَعْوَامِ والسَّاعَات.

فإن قيل: أيُّ الأعوام أفضل؟ وأيُّ الشُّهور أفضل؟ وأيُّ الأيَّام أفضل؟ وأيُّ السّاعات أفضل؟

فالجواب أنّ يقال: أفضلُ الأعوام أنّ يقالَ عام تسع [2] وهو عام حَجَّة الوداع، وفيه استدار الزّمان، وفيه قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} الآية [3] .

وأمّا الشُّهور، فشهر رمضان؛ لأنّ فيه أنزل القرآن، وفيه الصوم، وفيه ليلة القَدْر، وفيه تَمَهَّدَ الشَّرْعُ.

واختلفَ النّاسُ أي الشُّهورِ بعد رمضان أَفْضَل؟

فقيل: شعبان.

وقيل: المحرم.

وقيل: ذو الحِجَّة.

فمن قال شعبان: احتج بأنَّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يصومُه.

ومن قال رَجَب: احتجَّ بأنْ قال: هو شهر الأصمّ والأصبّ، ورجم بالميم، فمن رواه بالباء وقال الاصب، قال: لأنّ فيه تصبّ الرَّحمة.

وقيل الأصمّ؛ لأنّ الملائكة تصمّ فيه، فلا تكتب فيه علي بني آدم شيئًا. وقيل له ذلك؛ لأنّه لا تسمع فيه قعقعة السِّلاح.

وقيل: رجم -بالميم-؛ لأنّ الشّياطين ترجم فيه.

وأمّا ذو الحجة، فهو أفضل بعد رمضان للحَجِّ الّذي فيه، ولمنىً وعَرَفَة.

وأمّا الأيّام، فيوم الجُمعة، لقوله - صلّى الله عليه وسلم:"أفضلُ يوم طلعت عليه الشّمس يوم"

(1) أخرجه مسلم (1164) من حديث أبي أيّوب الأنصاري.

(2) جـ:"عشر".

(3) المائدة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت