فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 3915

قالت: لا. قال:"فإنِّي صائمٌ"ثمّ خرجَ فدخلَ عليها بطعامٍ أو جَاءَهَا زَوْرٌ، فأرسلت إلى النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقالت له: عِنْدَنَا شَيْءٌ، قال لها:"وما هو؟"قالت له: حَيْسٌ [1] ، فقال لها:"قَرِّبِيهِ"فَأَكَلَ منه، ثمّ قال:"لقد كنتُ صائمًا" [2] قال: النّسائيّ [3] في تحديثه:"يا عائشة، مَثَلُ الصّائِمِ المُتَطَوِّع كَمَثَلِ رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَته، فمَا أَعْطَى نَفَدَ، وما بَقِيَ وبخل به وأَمْسَكَهُ بَقِي"زاد الدّارقطنيّ [4] ، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم:"الصّائِمُ المُتَطَوِّعُ أميرُ نَفْسِهِ، إنّ شاءَ أَفْطَرَ وشَاءَ صَامَ".

الأصول [5] :

فإن قيل: كيف يصحُّ الاحتجاج بالمُرْسَلِ من الأحاديث؟

قلنا: المراسيل عندنا من الأحاديث المُسْنَدَةِ، وقد بَيَّنَّاه في أَوَّلِ الكتاب فإذا ثبتَ ذلك وتعارض الحديثان؟

قال المخالف: يحمل قَوْلُه [6] :"اقْضِيَا يومًا مَكَانَهُ"على الاستحباب.

قلنا: بل يُحْمَلُ أكل النّبيِّ -عليه السّلام- على أنَّه كان مجهودًا بالجُوعِ، وهي كانت غالب أحواله، فكان يصومُ إذا عدم رغبة في الأَجْرِ، ويفطر إذا وجدَ للحاجة في الأكل.

والدّليل عليه: قوله: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [7] وكلُّ من بدأ بعمل [8] لله وشرع فيه بفعله فلا وجه لإبطاله.

الفقه في ستّ مسائل:

المسألة الأولى [9] :

قولهما:"أَصْبَحَتَا صائِمتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ"يحتمل أنّ يكون هذا في يوم لم يكن

(1) هو الطعام المتّخذ من التَّمْر والأَقِط والسَّمْنِ.

(2) أخرجه مسلم (1154) .

(3) في سننه: 4/ 194.

(4) في سننه: 2/ 157.

(5) انظر كلامه في الأصول في القبس: 2/ 524.

(6) في حديث الموطّأ (848) رواية يحيى.

(7) سورة محمّد: 33.

(8) غ، جـ:"وهذا العمل"والمثبت من القبس.

(9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت