المسألة السّادسة:
فإن قدِمَ من سَفَرهِ فوجدَ امرأته المسلمة قد طهرت؟
قال علماؤنا [1] : له أنّ يطأها بقيَّة يَوْمِهِ؛ لأنّ من أفطر في رمضان لإباحةِ السَّفَر فإنّ له أنّ يفطر بقيَّةَ يَوْمِهِ، وإن دخلَ الحَضَرَ والمرأة مفطرة [2] لأجل حيضتها، فإنّ لها أنّ تفطر بقيَّة يومها وإن طهرت من حيضتها، فإذا جاز لها الفِطْر جازَ لها الجِمَاع.
وأصل ذلك: أنّ من أفطر لِعِلَّةٍ تُبِيحُ له الفِطْرَ مع العِلْمِ بأن ذلك اليوم من رمضان، فإنّه يستديمُ الفِطْر بقيَّةَ يومه وإن زالت العِلَّة، مثل الحائض والمريض يفيق [3] والمسافر يقدم، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: متى زالتِ العِلَّةُ وجبَ الإمساك بقيَّةَ اليوم.
المسألة السابعة [4] :
وهذا إذا كانت زوجته مسلمة، فإن كانت كتابيّة، فقد قال ابن أبي زيد في"نوادره" [5] : قال بعض أصحابنا: ليس له وَطْؤُها؛ لأنّها متعدِّيةٌ لتَرْكِها الإسلام والصّوم، وهذا مبنيٌّ على أنّ الكُفّارَ مخاطَبُونَ بفروع الشّريعةِ من الصّلاةِ والصَّوْمِ وغير ذلك، وذكره عبد الحقّ [6] عن بعض شيوخه وعن ابن شعبان، وقد اختلفَ علماؤُنا في ذلك، والّذي عندي وعليه جمهور أصحابنا ما تقدَّم ذِكْرُهُ، وبه قال الشّافعيّ.
المسألة الثّامنة [7] :
قال ابن الماجشون في النّصرانيُّ يُسْلِمُ بعد الفَجْرِ: إنّه يستحبّ له أنّ يكفَّ عن الأَكْلِ.
(1) المقصود هو الإمام الباجي في المنتقى: 2/ 51 - 52، والكلام التّالي إلى آخر المسألة مقتبس من الكتاب المذكور.
(2) في المنتقى:"تفطر".
(3) في المنتقى:"... مثل الحائض تطهير، والمريض يطمئن ...".
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 52.
(5) "قال ابن أبي زيد في نوادره"من زيادات ابن العربي على المنتقى.
(6) هو عبد الحق بن هارون (ت.460) صاحب كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 52.