منها: الموسوعية، والاستقلال، والقدرة على الترجيح، بل رأى بعضهم أنه بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق، وهو أهل لذلك، كما رُزق الشجاعة في التعبير عما يعتقد.
ولقد أعجبني أنه -وهو رأس المالكية في عصره- رجَّح رأي أبي حنيفة في إيجاب الزكاة في كلِّ ما خرج من الأرض، فيقول في أحكام القرآن في تفسيره آية سورة الأنعام: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ...} [الأنعام: 141] :"فأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحقَّ فأوجبها في كلِّ ما أخرجت الأرض مأكولا أو غير مأكول ..." [1] .
كذلك في"عارضة الأحوذي"في شرح حديث:"فيما سقت السماء العشر".
وقد ذكرتُ ذلك في كتابي"فقه الزكاة" [2] .
كتب السُّليماني مقدِّمة طويلة في التعريف بابن العربي تصلح أن تكون وحدها كتابا، ناقش فيها أمورا كثيرة تتَّصل بمصادر سيرة
(1) أحكام القرآن (2/ 755/ 764) ط دار المعرفة بيروت.
(2) فصل (زكاة الثررة الزراعية) (1/ 367) الطبعة الخامسة العشرون نشر مكتبة وهبة بالقاهرة.