فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 3915

والدليل على ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [1] وهذا يقتضي الإمساك إلى أوّل جزء من اللّيل، غير أنّه لا بدّ من إمساك جزء من اللّيل ليتيقّن صيام جميع أجزاء النّهار.

المسألة الثّانية [2] :

قال علماؤنا [3] : فبماذا يعتبر في ذلك، المفرد أو من كان في مكان ليس فيه أحد ممّن يؤذِّن؟ فإنّه إذا رأى الشّمس قد غربت أفطر.

ودليلنا: الحديثُ الصّحيح من قوله:"إذا أقبلَ الليلُ [4] وأدبر النّهار وغابت الشّمس أفطر الصائم" [5] فالمراد به قد صار مُفْطِرًا، فيكون ذلك دلالة على أنّ زمان اللّيل يستحيل الصّوم فيه شرعًا.

وقد قال بعض العلّماء: إنّ الامساك بعد الغروب لا يجوز، وهو كإمساك يوم الفِطْر ويوم النَّحْر عن الأكلِ. وشذَّ بعضهم وقال: إنّ ذلك جائز وله أجرُ الصائم، واحتجَّ هؤلاء بالأحاديث الواردة في الوِصَال.

وقال أحمد وإسحاق: لا بأس بالوِصَالِ إلى السَّحَرِ، والصَّحيحُ ما تقدَّمَ.

المسألة الثّالثة [6] :

وأمّا الأعمى، فإنّه يَعْتَبِرُ في ذلك بقول من يثقه ويعلم به، وأمّا البَصِير الّذي في الحَضَرِ فيه المؤذِّنون، فقد رَوَى ابنُ نافع عن مالك؛ أنّه لا يأكل عند أذانهم للفَجْر [7] وإن رأى هو الفجر لم يطلع، ولا يفطر حتّى يؤذِّنوا وإن رأى هو الشّمس قد غربت، لأنّهم موكَّلون بذلك رعاته [8] ، وقد روى عيسى عن ابن القاسم؛ أنّه يأكل ويشرب

(1) البقرة: 187.

(2) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 42.

(3) المقصود هو الإمام الباجي.

(4) جـ:"من هاهنا"وهي رواية البخاريّ.

(5) أخرجه البخاريّ (1954) ، ومسلم (1100) من حديث عمر.

(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 42.

(7) في المنتقى:"لا يأكل إذا كان أذانهم عند الفجر".

(8) غ، جـ:"رعاة"والمثبت من المنتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت