ويروى:"يبتّ"يعني: يقطع عليه، ويرجع إلى الأوّل، أي يحذف عنه ما يعارضه ويفرد عن سواه.
الأصول [1] :
قال الإمام: هذا الحديث رُكْنٌ من أركان العبادات، وأصلٌ من أصول مسائل الخلاف، فأمّا ما يتعلّق به من أصول الفقه، فإنّ القَدَرِيَّة لبّست [2] به على سَلَفِنا [3] الأصوليِّين، فأسلكتهم في ضنكٍ من النَّظَرِ، قالت لهم: إنّ النَّفْيَ بلا إذا اتَّصَلَ باسْمٍ على تفصيل فإنّه مُجْمَلٌ، وفاوَضُوهم عليه وناظروهم فيه، وما كان لهم أنّ يفعلوا [4] .
الفقه في سبع مسائل:
المسألة الأولى: في حقيقة النية
وقد تكلم النّاس فيها على أقوال كثيرة ليس هذا موضع بسطها؛ وإنّها تجري في [5] المرء مَجْرَى الرُّوح في الجَسَد، وهي القصد، وهي أيضًا اجتماع القلب على حقيقة الفعل، وهي العزم.
المسألة الثّانية:
عندنا [6] أنّ كلّ يوم يلزم التبييت في صومه لا يجوز أنّ يعرى أوّله عنها.
وقال أبو حنيفة [7] : إنّ كان قضاءً، لم يجز أنّ تعرى أوله عن النّية، وإنْ كان مُعَيَّنًا كرمضان أو نَذْر معيَّنٍ جازَ أنّ يعرى أوّله عنها.
وقال الشّافعيّ: إنّ كان واجبًا لم يعر أوله عنها، وإن لم يكن واجبًا جاز أنّ يعرى أوّله عنها، وبه قال أحمد بن حنبل.
(1) انظر كلامه في الأصول في عارضة الأحوذي: 3/ 265.
(2) غ، جـ:"تلبست"وفي العارضة:"ألبست"ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
(3) غ، جـ:"سلف"والمثبت من العارضة.
(4) تتمة الكلام كما في العارضة:"أنّ يفعلوا هذا، فإنّها شركة معهم في التّلاعب بالشريعة، إنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلم - لم يبعث لبيان المشاهدات وإثبات الحسيّات، وإنّما بُعِثَ لبيان الشرعيات، فإذا نفى شيئًا فإنا ننفيه شرعًا، وإن أثبته فإنا نثبته شرعًا، فليس في كلامه بذلك احتمال فيدخله إجمال".
(5) جـ:"من".
(6) انظر التفريع: 1/ 302، والإشراف: 1/ 194 (ط. تونس) .
(7) انظر مختصر الطحاوي: 53، والمبسوط: 3/ 59 - 60.