فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 3915

قال علماؤنا: ويتركّب على هذا الحديث قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} الآية [1] ، واختلف المفسِّرون في سبب نزولها على أقوال:

قيل [2] : إنّ قومًا سألوا عن زيادة الأهلة ونقصأنّها فنزلت هذه الآية.

وقال علماؤنا: وأُخِذَ"الهلال"من استهلال النّاس برفع أصواتهم عند رؤيته، و"المواقيت"هي مقادير الأوقات لعبادتهم وحَجِّهم.

واختلفوا في مدّة [3] تسميته هِلَالًا على ثلاثة أقوال:

أحدها: إلى ليلتين، وهذا قول الزّجاج [4] .

والقول الثّاني: إلى ثلاث ليال.

والثّالث: إلى أَن يبدِّدَ ضوؤُه سوادَ اللَّيل، فإذا ظهر [5] ضوؤه قيل له: قمر.

واختلفوا في الهلال متَى يصيرُ قَمَرًا؟

فقال قوم: يصيرُ هلالًا لليلتين ثمّ يصير بعدها قَمَرًا.

وقال آخرون: لا يسمَّى هلالًا حتّى يُحَجَّر بحجره، أي يستدير بخطِّه، والهلال لا يكون إلَّا في اللّيلة السّابعة على قول أهل اللُّغة [6] .

الفقه في ستّ مسائل:

المسألة الأولى:

قوله:"فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ"قال علماؤنا: الصوم يجب بطريقين:

أحدهما: الرُّؤْيَةُ العامَّة، مثل أنّ يراه العدد الكثير والجمّ الغفير، فهذا لا يفتقر فيه إلى تعديل؛ لأنّه من باب الخَبَرِ المتواتر، نَصَّ عليه ابن عبد الحكم؛ لأنّ باب

(1) البقرة: 189، وانظر أحكام القرآن: 1/ 100.

(2) جـ:"القول الأوّل".

(3) ج:"وقت".

(4) في معاني القرآن وإعرابه: 1/ 260.

(5) م:"بهر".

(6) انظر المخصّص لابن سيده: 9/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت