قال علماؤنا: ويتركّب على هذا الحديث قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} الآية [1] ، واختلف المفسِّرون في سبب نزولها على أقوال:
قيل [2] : إنّ قومًا سألوا عن زيادة الأهلة ونقصأنّها فنزلت هذه الآية.
وقال علماؤنا: وأُخِذَ"الهلال"من استهلال النّاس برفع أصواتهم عند رؤيته، و"المواقيت"هي مقادير الأوقات لعبادتهم وحَجِّهم.
واختلفوا في مدّة [3] تسميته هِلَالًا على ثلاثة أقوال:
أحدها: إلى ليلتين، وهذا قول الزّجاج [4] .
والقول الثّاني: إلى ثلاث ليال.
والثّالث: إلى أَن يبدِّدَ ضوؤُه سوادَ اللَّيل، فإذا ظهر [5] ضوؤه قيل له: قمر.
واختلفوا في الهلال متَى يصيرُ قَمَرًا؟
فقال قوم: يصيرُ هلالًا لليلتين ثمّ يصير بعدها قَمَرًا.
وقال آخرون: لا يسمَّى هلالًا حتّى يُحَجَّر بحجره، أي يستدير بخطِّه، والهلال لا يكون إلَّا في اللّيلة السّابعة على قول أهل اللُّغة [6] .
الفقه في ستّ مسائل:
المسألة الأولى:
قوله:"فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ"قال علماؤنا: الصوم يجب بطريقين:
أحدهما: الرُّؤْيَةُ العامَّة، مثل أنّ يراه العدد الكثير والجمّ الغفير، فهذا لا يفتقر فيه إلى تعديل؛ لأنّه من باب الخَبَرِ المتواتر، نَصَّ عليه ابن عبد الحكم؛ لأنّ باب
(1) البقرة: 189، وانظر أحكام القرآن: 1/ 100.
(2) جـ:"القول الأوّل".
(3) ج:"وقت".
(4) في معاني القرآن وإعرابه: 1/ 260.
(5) م:"بهر".
(6) انظر المخصّص لابن سيده: 9/ 26.