تفسير [1] :
أمّا الواجب: فهو صيام شهر رمضان، وهو واجبٌ على الأعيان، أَوْجَبَهُ اللهُ في كتابه، وافترضه على عباده، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآية [2] ، وقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} الآية [3] .
أمّا الآية الأولى [4] : قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [5] يعني شهر رمضان شهر واحدٌ في العامِ، وفُرِضَ صومُه في العام الثّاني من الهجرة، ففرضَهُ اللهُ علينا كما فرضَهُ على من كان قبلنا على اختلاف من القَوْلِ؟
قيل: هم أهل الكتاب [6] .
وقيل: هم النّصارى [7] .
وقيل: هم جميع النّاس [8] .
وهذا الأخيرُ قولٌ ساقطٌ؛ لأنّه قد كان الصّوم على مَنْ قَبْلَنا بإمساكِ اللِّسانِ عن
الكلام، ولم يكن هذا في شَرْعِنَا، فصار ظاهرُ القول [9] راجعًا إلى النّصارى لأَمْرَيْنِ:
أحدهما: أنّهم الأَدْنَوْنَ [10] .
الثّاني: أنّ الصوم في صَدْرِ الإسلام كان إذا نام الرَّجُلُ لم يفطر، وهو الأشبه بصومهم.
وقوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [11] يدلُّ على أنّ المرادَ به في رمضان لا عاشوراء.
(1) الفقرة الأولى من هذا التفسير مقتبسة من المقدِّمات الممهدات: 1/ 239.
(2) البقرة: 183.
(3) البقرة: 185.
(4) انظر تفسير هذه الآية في معرفة قانون التّأويل: 76/ أ، وأحكام القرآن: 1/ 74.
(5) البقرة: 183.
(6) قاله ابن عبّاس فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 305 الأثر: 1627، وهو الّذي ارتضاه الطّبريّ في تفسيره: 3/ 412 (ط. شاكر) .
(7) قاله السُّدِّيُّ فيما رواه عن الطّبريّ في تفسيره: 3/ 411 (ط. شاكر) .
(8) قاله قتادة: فيما رواه عن الطّبريّ في تفسيره: 3/ 412 (ط. شاكر) .
(9) غ، جـ:"القرآن"والمثبت من معرفة قانون التّأويل، وأحكام القرآن.
(10) في المعرفة والأحكام بزيادة:"إلينا"وهي سديدة.
(11) البقرة: 183.