قال:"زكاةُ الفِطْرِ"فدخلت تحت قوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [1] المفروضة في القرآن، يعني في الفِطْرِ [2] ، وتحت قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [3] كما قدَّرَ زكاة المال، ألَّا ترى في حديث مسلم فرض رسول اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - صَدَقَةَ الْفِطْرِ على النّاس عمومًا، وقال:"اغْنُوهُمْ عَنْ هَذَا السُّؤَال في هذا اليَوْمِ ..."الأثر [4] ، وهذا أَقْوَى في الأثر.
المسألةُ الثّانية [5] :
قوله [6] :"زكَاةُ الْفِطْرِ"فأضافَها إلى الوقت، أعني وقت وجوبها.
واختلف العلّماءُ في ذلك الفِطْر ما هو؟
فقيل: هو الفِطْر عند غُروب الشّمس من آخر رمضان.
وقيل: هو عند طلوع الفَجْرِ؛ لأنّه الفِطْر الّذي يتعيَّن بعد رمضان، فأمّا الّذي قبله من اللّيل فقد كان في رمضان، وإنّما فطر رمضان هو ما يكون بعدَهُ بما يختم به، ثمّ كان [7] النّبي - صلّى الله عليه وسلم - يأكل في يوم الفِطْر [8] .
وقوله:"أغْنُوهُمْ عن سُؤَالِ هذا اليَوْم"هو نَصٌّ في وقت العطاء [9] ، لا [10] في سبب وجوب العطاء [11] .
وبِطُلوعِ الفجر قال ابنُ القاسم ومُطَرِّف وابن الماجِشون، وهو الصَّحيحُ كما أَصَّلْنَا وبَيَّنَّا.
(1) البقرة: 277.
(2) الّذي في العارضة:"فإن كان قوله:"فرض"أوجب فيها ونعمت، وإن كان بمعنى قدّر، فيكون المعنى: قَدَّرَ الزّكاة المفروضة بالقرآن في الفِطْر كما قَدَّر زكاة المال".
(3) الأعلى: 14 - 15.
(4) لم نجده بهذا اللفظ في صحيح مسلم، والحديث أخرجه الدارقطني: 2/ 153، والبيهقي: 4/ 175 من رواية أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر.
(5) انظرها في عارضة الأحوذي: 3/ 182.
(6) أي قول ابن عمر في حديث الموطّأ (773) رواية يحيي.
(7) في العارضة:"يختم به ويضاده، حتّى كان".
(8) تتمّة الكلام كما في العارضة:"قبل أنّ يخرج إلى الصّلاة. وتعدّى آخرون، فقالوا: إنّه يجب بطلوع الشّمس يوم الفطر، ولا وجه له".
(9) وهو اليوم المعيّن الّذي تعلّق الوجوب فيه.
(10) "لا"زيادة من العارضة.
(11) غ، جـ:"المعطي"والمثبت من العارضة.