وذكر ابنُ القصّار؛ أنّ مِنْ أصحابنا من قال: تحلُّ لهم الصّدقة الواجبة ولا يحل لهم التَّطَوُّع؛ لأنّ المِنَّةً قد تَقَعُ فيها.
ومنهم من قال: لا يحلّ لهم التَطوُّعُ دون الفَرْضِ، وكان الأبْهَرِيُّ يقول: قد حلَّت لهم الصَّدقات كلّها فَرْضُها ونقلها.
وقال ابن حبيب في"شرح المؤطأ" [1] له: إنّ الزكوات الواجبة وصدقة التطوع محرمة عليهم، وحكَى ذلك عن مُطَرِّف وابن الماجِشُون وأَصْبَغ، وهو الصَّحيح من القَوْلِ، لقول - صلّى الله عليه وسلم - للحَسَن وقد جعل تَمْرَة في فيه من الصَّدَقة:"أَمَا عَلِمْتَ أنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لا يَأكُلُونَ الصَّدَقَةَ" [2] وما ذَكَرَهُ ابن القَصّار أنّ التطَوُّع يجوز لهم دون الفَرْضِ هو رواية أَصْبَغ عن ابن القاسم في"العُتْبِيّةَ" [3] .
مسألة [4] :
ومَنْ ذَوُو القُرْبَى؟ هم الذين لا تحلّ لهم الصَّدَقَة، وقال ابنُ القاسم: هم بنو هاشم خاصة، وبه قال أبو حنيفة إلَّا أنّه استَثْنَى بني أبي [5] لهب.
وقال أصْبَغُ: عَشِيرَتُه الأقْرَبُون الّذينَ نادى بهم حين أنزل الله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [6] وهم: آل عبد المطّلب [7] ، وآل عبد مَنَاف الأشراف، وآل قصي، وآل غالب.
وقال الشّافعيّ: هم بنو هاشم وبنو عبد المطَّلِب.
وقول ابن القاسم أظهر؛ لأنّ [8] الآل إذا وقع على الأقارب فإنّما يتناول الأدنين.
(1) لم نجد النّص المذكور في مخطوط شرح غريب الموطّأ.
(2) أخرجه البخاريّ (1485) ، ومسلم (1069) من حديث أبي هريرة.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 2/ 153.
(5) "أبي"زيادة من المنتقي.
(6) الشعراء: 214.
(7) زاد في المنتقي:"وآل هاشم".
(8) غ، جـ:"وقال ابن القاسم الأظهر أنّ"والمثبت من المنتقي.