الفقه في إحدى عشرة مسألة:
المسألة الأولى [1] :
قال الإمام: مسألةُ الخُلَطَاء مسألةٌ عسيرةٌ، قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"وما كانَا مِنْ خَلِيطَيْنِ فإنَّهُمَا يتراجحانِ بينهما بالسَّوِيَّةِ" [2] ، واختلفَ العلّماءُ في الخَلِيطَيْنِ هل هما الشَّريكان أم الجاران؟ واختلف النّاسُ فيما يكونانبه خَلِيطَيْنِ في وقتِ الخُلْطَة؟ وفي كيفيَّةِ التَّراجُعِ عند اختلاف تسمية [3] الأعداد؟ وهذا كلُّه قد بيَّنَّاهُ في موضعه بأصْلِهِ [4] وفروعه، وفي قوله:"لا يُفَرَّقُ بين مجتمعٍ ولا يُجْمَعُ بين مُفتَرِقٍ"دليلٌ على ما قلناه قَبْلُ في الحوطة في الزَّكاةِ ومنع التَّطَرُّقِ إلى إسقاطها. والّذي يُعَوَّلُ عليه هاهنا من هذا الباب ثلاثة معان:
الأوّل: الخليطان أصلٌ في الشَّريعة.
الثآني: أنّهما اللّذان لا تنفصل غنمهما، فإن انفصلت في المُرَاحِ خاصّة، والرّاعي والدَّلْو والمَسْرَحِ واحدٌ، عفي عنه عند علمائنا، وفيه تفصيلٌ طويلٌ.
الثّالث: أنّهما ليسا بالشَّرِيكَيْن، إذ لو كانا شريكين لما احتيجا [5] إلى التَّراجع، وهذا أعسر فَصْلٍ على الشَّافعيّ.
المسألة الثّانية:
قال علماؤنا المالكية: الخُلْطَةُ صحيحةٌ [6] .
وقال أبو حنيفة: لا تصحُّ الخُلْطَةُ أصْلًا.
ودليلنا: قولُ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم:"وما كانا من الخَلِيطَيْنِ فإنَّهُما يتراجعَانِ بينَهُما بالسَّوِيّةِ".
وقال أبو حنيفة: الخُلْطَةُ هاهنا إنّما هي الشَّرِكَة وإلّا فلا تصحّ الخُلْطَة.
(1) انظرها في القبس: 2/ 469.
(2) أخرجه البخاريّ (1451) .
(3) في القبس:"نسبة".
(4) في القبس:"بأصوله".
(5) غ، جـ:"اجتمعا"وفي القبس:"احتيج"ولعلّ الصّواب ما أثبتاه.
(6) انظر الإشراف: 1/ 171 (ط. تونس) ، وأحكام الزَّكاة لابن الجدّ: 35/ أ.