وقال عمر بن عبد العزيز: أراها منسوخة بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الآية [1] .
وقد ذهب قومٌ من الصّحابة كأبي ذرّ وعلىّ؛ أنّ في الأموال حقوقًا سِوَى الزَّكاة، وتأوَّلُوا قوله تعالى: {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [2] وقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} [3] الآية.
وكان الضّحاك يقول: من ملك عشرة آلاف دِرْهَم فهو من الأَخْسَرِينَ اعمالًا، إلَّا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا في صِلَة الرَّحِم ورفد الجار والضَّعيف [4] ، ونحو ذلك من وجوه الصَّدَقَة والصَّلَة.
حديث مالك [5] ، عن عبد الله بن دِينَار، عن أبي صالح السَّمَّانِ، عن أبي هريرة؛ أنَّه كان يقول: من كان عنده مالٌ لم يُؤَدِّ زَكَاتهُ، مُثِّلَ له يَوْمَ القيامةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبيبَتَانِ يَطلُبهُ حتَّى يُمْكِنهُ، يقولُ: أنا كَنْزُكَ.
الإسناد [6] :
قال الإمام: هذا حديثٌ موقوفٌ عند جماعة رواة الموطّأ من قول أبي هريرة، عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - مرفوعًا، خَرَّجَهُ البخاريّ [7] ومسلم [8] هكذا، وقد رُوِيَ مُسْنَدًا من طُرُقٍ كثيرةٍ [9] ، عن ابن عمر وغيره، وهو صحيحٌ.
العربية:
قال صاحب"العين" [10] "الشُجاع [11] : الحَيَّة"، والأقرعُ ضَرْبٌ منها يقال إنّه
(1) التوبة: 103.
(2) المعارج: 24.
(3) البقرة: 177.
(4) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 9/ 123.
(5) في الموطّأ (696) رواية يحيى.
(6) اقتبس المؤلَّف فحوى كلامه في الإسناد من الاستذكار: 9/ 130.
(7) في صحيحه (1403) .
(8) في صحيحه (987) .
(9) انظرها في التمهيد: 17/ 147، والاستذكار: 9/ 130 - 133.
(10) 1/ 211 أو عبارته:"والشجاع بعض الحيّات".
(11) من هنا إلى آخر الفقرة الثّانية مقتبسة من المنتقى: 2/ 126.