فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 3915

بالذِّمَّة وإنّما تتعلّق بالمال لا بالذِّمَّة [1] .

وقد اضطرب قول الشّافعي في هذه المسألة، فمرَّة قال: تتعلّق بالذِّمَّة، ومرة قال: تتعلَّق بالمالِ.

والدّليل لمالك عليه: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [2] ، وحديث معاذ حين أَرْسَلَهُ إلى اليمن [3] ، وقال مالكٌ إنّما تجب الزَّكاةُ في الدَّيْن يوم قبضه، فإن كان ذَهَبًا فحُكْمُه حُكْم الذَّهَب، وإن كان فِضَّة فحكمها كذلك.

المسألة الخامسة:

قال الإمام: ثمّ إنّ مالكًا - رحمه الله - عقب هذا الباب بعد ذلك [4] :"أَلَّا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا زكَاةٌ واحدةٌ، فإنَّه كان ضِمَارًا".

عربيّة:

اختلفَ الشَّارحونَ للموطّأ في هذه اللَّفْظَة، وهي قريبة المرام.

قال الأخفش [5] وأهل العربيّة: أصل الضِّمار في كلام العرب الغائب، من قولهم قد أضمرت كذا، أي غيَّبْتُه في قَلْبِي، وكلُّ ما غابَ عن أهْلِهِ فقد أَضْمَرَتْهُ البلا د، أي [6] غَيَّبَتْهُ.

وأمّا الفقهاء ففسروه على أقوال تَقْرُبُ:

فقال مالكٌ: الضِّمار المحبوسُ على صاحِبِه [7] .

وقال ابنُ حبيب [8] :"الضِّمار كلُّ ما لا يُرْجَى، مَالًا كانَ أو غيره، وكان علي"

(1) انظر الإشراف: 1/ 164 (ط. تونس) .

(2) المعارج: 24.

(3) أخرجه الطياليسي (567) ، وعبد الرزّاق (6841) ، وأحمد: 5/ 230، وأبو داود (1577) ، وابن ماجه (1803) ، والترمذي (623) ، والنسائي: 5/ 25، وابن خزيمة (2267) ، وابن حبّان (4886) .

(4) بقول عمر بن عبد العزيز في الموطّأ (686) رواية يحيى.

(5) في شرح غريب الموطّأ [نسخة أنقرة] ، والظّاهر أنّ المؤلِّف نقل كلام الأخفش بواسطة البوني في تفسير الموطّأ: 42/ أ.

(6) غ:"الّتي"،

(7) أورده ابن حبيب في شرح غريب الموطّأ: الورقة 30 إلَّا أنَّه قال:"عن أهله"بدل:"على صاحبه".

(8) في شرح غريب الموطّأ: الورقة 30، ولفظه:"الضِّمار في كلام العرب الغائب الغيبة الطّويلة الّتي لا تُرْجَى مالًا كان أو غيره، وما رجي فليس بضمار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت