"ما هذا؟"فقالت: صنعتُها أتزيَّنُ بها لَكَ. فقال:"أتؤدِّين زكاةَ ذلك؟"قالت: لا، قال:"هي حَسْبُكِ من النّار" [1] فَبَيَّنَ مالك أنّها لو سمعته من النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - لما تركت إخراج الزَّكاة من هذا الحلي.
تَنْبِيهٌ ثَانٍ [2] :
قال علماؤنا: وأراد أيضًا مالك بهذا الحديث الردّ على أهل العراق في أنّ الرّاوي إذا أفتى بخلاف ما رَوَى سقطت روايته.
الفقه في عشر مسائل:
المسألة الأولى [3] :
قوله:"كانت تَلِي بناتَ أخِيهَا"هو محمّد بن أبي بكر ولم يكن شقيقها، وإنّما كان شقيقها عبد الرّحمن، ويحتمل أنّ تكون بتقديم إمام [4] ، ولا تكون لها الولاية بالأخوة، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إنّ شاء الله.
المسألة الثّانية [5] :
قوله:"لَهُنَّ الحَلْيُ"يقتضي ملكه لهنّ وإن لم يتصرّفنَ فيه لكونهنَّ محجورات، فقد يملك من لا يتصرّف وهو الصّغير والسَّفِيه، ويتصرّف من لا يملك وهو الوصيّ والإمام والأب.
المسألة الثّالثة [6] :
قوله:"فَلَا تُخْرِجُ من حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ"ظاهر هذا أنُها كانت لا ترى أنّها واجبة، وهو مذهب مالك [7] والشّافعىّ [8] .
(1) أخرجه أبو داود (1565) ، والدارقطني: 2/ 105.
(2) انظره في القبسى: 2/ 463.
(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 106.
(4) أي تكون ولايتها بهنّ بتقديم الإمام لها على ذلك.
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 107.
(6) الربع الأوّل من هذه المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 107.
(7) انظر الإشراف: 1/ 176 (ط. تونس) ، وأحكام الزكاة لابن الجد: 9/ب.
(8) في الأم: 4/ 146.