يعني الزّكاة، وهذا ما لا تنَازُعُ فيه، والحمدُ لله.
وقد قال أبو حنيفة: المراد بقوله - صلّى الله عليه وسلم:"ليس على المسلم في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" [1] المراد به ما يقتنيه وما لا يتَّجِر فيه.
المسألة الرّابعة [2] :
قال علماؤنا [3] : في هذا الحديث دليلٌ على أنّ ما كان دون خمس من الإبل لا زكاةَ فيه، وهذا إجماع من العلّماء. فأفادنا قوله:"لَيْسَ فيمَا دُونَ خَمسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ"فائدتين.
إحداهما: إيجاب الزَّكاةِ في الخَمْسِ فما فوقها.
ونفي الزكاة عما دُونَها.
ولا خلاف في ذلك، فهذا بلغت خمسًا ففيها شاةٌ، واسمُ الشَّاةِ يقعُ على واحدة من الغَنَم، والغَنَمُ: الضَّأنُ والمعزُ، وهذا أيضًا اجماعٌ من العلّماء أنّه ليس في خمسٍ من الإبِلِ إلَّا شاة واحدة، وهي فريضَتُها إلى تسعٍ [4] ، فإذا بلغتِ الإبلُ عشرًا ففيها شاتان، وسيأتي القولُ عليها في زكاة الإبِلِ مبسوطًا في"باب صَدَقَةِ الماشية".
المسألة الخامسة [5] :
قوله -عليه السّلام-:"لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ". قال الإمام: وهذا أيضًا إجماع من العلّماء وفيه معنيان:
أحدهما: نفي الزّكاة عما دون خمس أَوَاقٍ.
الثّاني: إيجابُها في ذلك المقدار، وفيما زاد عليه بحسابه [6] ، هذا ما يُوجِبُه الظّاهر من النَّصِّ [7] .
(1) أخرجه البخاريّ (1464) ، ومسلم (982) من حديث أبي هريرة.
(2) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 9/ 14 - 15، وانظر التمهيد: 20/ 137.
(3) المقصود هو الإمام ابن عبد البرّ.
(4) "إلى تسع"ليست من الاستذكار.
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 9/ 15، أو التمهيد: 20/ 143.
(6) في الاستذكار:"بحسابها".
(7) في العبارة اختصار أخل بالمعنى، والعبارة كاملة كما هي في التمهيد:"هذا ما يوجبه ظاهر هذا الحديث ="