يشكلُ ولا يحتاجُ إلى تفسيرِ [1] ، غير أنَّه يطابقه قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [2] .
نكتةٌ صوفية:
قالوا: فسادُ البَرِّ: فسادُ الأجساد، وفسادُ البحر: فسادُ الفؤاد، وفسادُ البَدَنِ: حِرْمانُ الطّاعة، وفسادُ القلب: نسيان قيام السّاعة. ففسادُ القلب والبَدَنِ: الاشتغالُ بالدُّنيا وحبّ السُّمعة والرِّيَاء. وفسادُ البدن: سوءُ العمل. وفسادُ القلب: طول الأمل.
حديث مَالِك [3] ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجَنَازَتهِ:"ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيءٍ".
الإسناد [4] :
هكذا في"الموطّأ"مُرْسَلاَ مقطوعًا، لم يختلفوا في ذلك عن مالك، ويتّصل من وجوهٍ حِسَانِ صِحَاحٍ من حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة، قالت: لَمَّا مَاتَ عُثمَان بن مَظْعُون، كَشَفَ النَّبِيُّ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَبَكَى بُكَاءَ طَوِيلًا، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيرِ قَالَ:"طُوبَى لَكَ يَا عُثْمَانُ، لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَلْبَسْهَا" [5] .
ذِكْرُ الفوائد المنثورة في هذا الحديث:
ستّ فوائد:
الفائدةُ الأولى [6] :
قوله - صلّى الله عليه وسلم:"ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيءٍ"ثناءٌ منه - صلّى الله عليه وسلم - على عثمان بن مَظْعُون وتَفْضيلٌ له، وكان واحد الفضلاء العُبَّاد الزّاهدين في الدُّنيا من أصحاب النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -،
(1) وهو الّذي ذهب إليه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 8/ 411.
(2) الروم: 41.
(3) في الموطّأ (649) رواية يحيى.
(4) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 8/ 412.
(5) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 224، والذهبي في سير أعلام النبلاء: 5/ 481.
(6) هذه الفائدةُ مقتبسة من التمهيد: 21/ 224 - 225، والاستذكار: 8/ 413.