فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 3915

يحكمُ له بحُكمِهِما، وإن كان قد [1] ولد على الفِطْرَةِ حتّى يكون ممّن عبّر [2] عنه لسانه.

واحتجوا برواية كلّ مَنْ رَوَى:"كلّ بني آدم يُولَدُ على الفطرة" [3] وقوله:"ومَا مِن مَوْلُودٍ إلَّا وهو يُولَدُ على الفطرة" [4] وهذا عمومٌ مُطْلَقٌ، وحقُّ [5] الكلام أنّ يُحْمَل على عمومه، ولقوله:"خَلَقتُ عِبَادِي كلُّهم حُنَفَاء مُسْلِمِين" [6] .

نكتةٌ:

والفطرة: الابتداء، يقال أوَّل ما فَطَرَ، أي: بَدَأَ، خلقهم على الفطرة، أي: بَرَأَهُم على الإسلام والإيمان.

والفطرةُ [7] الّتي يُولَدُ النَّاسُ عليها هي السّلامة والاستقامة، بدليل [8] حديث عِيَاض بن حمار [9] ، عن النّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - حَاكِيًا عن ربِّهِ عَزَّ وَجَلَّ بقوله:"خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ" [10] يعني على الاستقامة والسّلامة.

والحنيفُ في كلام العرب: المستقيمُ السَّالِمُ، وإنّما قيل للأعرج: أَحْنَف على جِهَةِ التَّقاؤُلِ، كما قيل للقَفْرِ: مفازة، فكأنّه أراد- والله أعلم- الّذين خلصوا من الآفات كلَّها من المعاصي والطّاعات، فلا طاعةَ منهم ولا معصية، إذ لم يعملوا ولا عملوا [11] بشيء من ذلك، ألَّا ترى إلى قوله للخضر: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} الآية [12] ، يعني: لم يعمل العمل، ولم يكتسب الذّنوب.

وإما الحديث عن أُبَيّ بن كعب؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ الغُلام الّذي قَتَلَهُ"

(1) غ، جـ: (قد) والمثبت من الاستذكار.

(2) في الاستذكار:"يعبّر".

(3) هذه رواية جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرّحمن بن

إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج. أخرجه أبو يعلى (6306) وانظر التمهيد: 18/ 64.

(4) أخرجه البخاريّ (1359، 4775) .

(5) الكلام التالي من زيادات المؤلَّف على نصِّ الاستذكار.

(6) أخرجه مسليم (2865) من حديث عياض بن حمار المُجاشعيّ.

(7) من هنا إلى آخر الفقرة الثّانية مقتبس من الاستذكار: 8/ 379.

(8) "بدليل"زيادة من الاستذكار.

(9) ع:"حيان"، جـ:"عثمان"والصّواب ما أثبتناه.

(10) أخرجه مسلم (2865) .

(11) بر:"يعلموا ولا علموا".

(12) الكهف: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت