يحكمُ له بحُكمِهِما، وإن كان قد [1] ولد على الفِطْرَةِ حتّى يكون ممّن عبّر [2] عنه لسانه.
واحتجوا برواية كلّ مَنْ رَوَى:"كلّ بني آدم يُولَدُ على الفطرة" [3] وقوله:"ومَا مِن مَوْلُودٍ إلَّا وهو يُولَدُ على الفطرة" [4] وهذا عمومٌ مُطْلَقٌ، وحقُّ [5] الكلام أنّ يُحْمَل على عمومه، ولقوله:"خَلَقتُ عِبَادِي كلُّهم حُنَفَاء مُسْلِمِين" [6] .
نكتةٌ:
والفطرة: الابتداء، يقال أوَّل ما فَطَرَ، أي: بَدَأَ، خلقهم على الفطرة، أي: بَرَأَهُم على الإسلام والإيمان.
والفطرةُ [7] الّتي يُولَدُ النَّاسُ عليها هي السّلامة والاستقامة، بدليل [8] حديث عِيَاض بن حمار [9] ، عن النّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - حَاكِيًا عن ربِّهِ عَزَّ وَجَلَّ بقوله:"خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ" [10] يعني على الاستقامة والسّلامة.
والحنيفُ في كلام العرب: المستقيمُ السَّالِمُ، وإنّما قيل للأعرج: أَحْنَف على جِهَةِ التَّقاؤُلِ، كما قيل للقَفْرِ: مفازة، فكأنّه أراد- والله أعلم- الّذين خلصوا من الآفات كلَّها من المعاصي والطّاعات، فلا طاعةَ منهم ولا معصية، إذ لم يعملوا ولا عملوا [11] بشيء من ذلك، ألَّا ترى إلى قوله للخضر: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} الآية [12] ، يعني: لم يعمل العمل، ولم يكتسب الذّنوب.
وإما الحديث عن أُبَيّ بن كعب؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ الغُلام الّذي قَتَلَهُ"
(1) غ، جـ: (قد) والمثبت من الاستذكار.
(2) في الاستذكار:"يعبّر".
(3) هذه رواية جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرّحمن بن
إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج. أخرجه أبو يعلى (6306) وانظر التمهيد: 18/ 64.
(4) أخرجه البخاريّ (1359، 4775) .
(5) الكلام التالي من زيادات المؤلَّف على نصِّ الاستذكار.
(6) أخرجه مسليم (2865) من حديث عياض بن حمار المُجاشعيّ.
(7) من هنا إلى آخر الفقرة الثّانية مقتبس من الاستذكار: 8/ 379.
(8) "بدليل"زيادة من الاستذكار.
(9) ع:"حيان"، جـ:"عثمان"والصّواب ما أثبتناه.
(10) أخرجه مسلم (2865) .
(11) بر:"يعلموا ولا علموا".
(12) الكهف: 74.