فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 3915

تنبيهٌ على وَهَمٍ [1] :

ظنَّ بعضُ المُحَدِّثين أنّ هذا الحديث يعارض ظاهر حديث ابن عمر المتقدِّم في قوله:"إِذَا مَاتَ أَحَدكمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ"، وقال: إِذَا كَانَ يَسْرَحُ في الْجَنَّةِ وَيَأْكُلُ مِنْهَا، فهو يرى الجَنَّة في جميع أحيانه، فكيف يعرض عليه منها مقعده بالغَدَاةِ والعشيِّ خاصّة؟

قال الإمام [2] : وليس كما زعم [3] ؛ لأنَّ حديث كعبِ بن مالكٌ هذا معناهُ في الشُّهداء خاصّة، وحديث ابن عمر في سائرِ النّاس.

والدّليل عليه: ما رُوِيَ عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالكٌ، عن أبيه؛ أنّ وسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءُ في طَيرٍ خضْرٍ تعلقُ في شَجَرِ الجَنَّةِ" [4] ، وفي حديث أبي سعيد الخدري، عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"الشُّهَدَاءُ يغدُونَ وَيَرُوحُونَ إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَكُونُ مَأْوَاهُمْ إِلَى قنَادِيلَ مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ" [5] وله طرقٌ كثيرة.

الأصول والفوائد:

الأولى:

قوله:"إِنَّمَا نَسْمَةُ المُؤْمِنِ"قال الخليل بن أحمد [6] : النَّسمة: الجسد، والنَّسم الرُّوح [7] ، وإنّما سمي الرّوح بالنَّسمة لأنّها في الجسد، والشّيء إذا جاور الشَّيء أو قَرُبَ منه سُمِّي باسْمِهِ.

وقال قوم: قوله"إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ"إنّما أراد بالنَّسَمَة الرُّوح [8] ، وعلى [9] هذا

(1) هذا التنبيه مقتبس من الاستذكار: 8/ 357 - 358.

(2) الكلام موصول للإمام ابن عبد البرّ.

(3) في الاستذكار: (ظَنُّو) .

(4) أخرجه التّرمذيّ (1641) والحميدي (873) وأحمد: 45/ 143 (ط. الرسالة) .

(5) أخرجه هناد في الزهر (156) وابن عبد البرّ في التمهيد: 11/ 60 - 64.

(6) في كتاب العين: 7/ 275.

(7) الّذي في العين:"النَّسَمُ: نَفَسُ الرُّوح، يقال: ما بها ذو نَسَم، أي: ذو رُوح ... وكلّ إنسان نَسَمة، ونسيم الإنسان: تَنفُّسهُ".

(8) قاله الجوهري في مسند الموطّأ: 203، وانظر المنتقى: 2/ 31.

(9) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من الاستذكار: 8/ 360 - 361 بتصرّف وبعض الزيادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت