العربية [1] :
الاختفاء الافتعال [2] من فعل النَّباش، ومعناه الإظهار، يقال: خفيت الشّيء إذا أظهرته، وأخفيته إذا سَتَرته.
وقد قرئت هذه الآية: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} [3] بالفَتْح، و"أُخفيها"بالضمِّ، فمن قرأ"أُخفيها"بالضَّمِّ يريد أكاد أخفيها من نفسي، ومن قرأ"أَخفيها"بالفتح أراد أظهرها.
وقال: أهل المدينة يسمون النبّاش المخْتفي والمُحْتَفي بالحاء غير منقوطة، ويقال: إنّه من الأضداد.
والاحتفاء إقلاع الشيء، وكلّ من اقتلع شيئًا فهو محتفي [4] ، والّذي عليه قراءة النّاس بالخاء منقوطة.
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى [5] :
قوله:"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - الْمُخْتَفِي"فيه دليلٌ على تحريم فِعْلِهِ والتّغليظ فيه، كما لعنَ شارب الخَمْر وبائعها، وآكل الرِّبَا ومؤكله.
واللّعن الإبعادُ في كلام العرب، وهو مستعملٌ في الإبعاد من الخير، فَلَعْنُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المختفي إنّما هو الدُّعاء عليه بالإبعاد من رحمة الله.
المسألة الثّانية [6] :
اختلف الفقهاء في قطع النّبّاش:
(1) الفقرة الأولى من كلامه في العربية مقتبسة من المنتقى: 2/ 29. والثّانية مقتبسة من الاستذكار: 8/ 343، والثالثة من تفسير الموطّأ للبرني: 73/ ب-74/ أبتصرّف.
(2) جـ:"افتعال".
(3) طه:15.
(4) في النسختين اضطراب وتقديم وتأخير، ففي غ:"إقلاع الشيء من كلّ ما يقتلع"، وفي جـ:"الشيء من من كلّ ما يقتلع"والمثبت من تفسير البوني.
(5) الفقرة الأولى مقتبسة من الاستذكار: 8/ 344، والثّانية من المنتقى: 2/ 30.
(6) انظرها في أحكام القرآن: 2/ 611.