فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 3915

قال جماعة أهل التَّفسيرِ [1] : رُوِيَ أنَّه حَمَلَهُ على عُنُقِهِ سنةً يَدُورُ به لا يَدْرِي ما يصنعُ به، إلى أنّ بعث اللهُ الغرابَ تنبيهًا [2] له على دَفْنِ أخيهِ، ففعلَ ذلك، وكان سنَّة له ولمن بعدَهُ إلى يوم القيامة، أَنْعَمَ اللهُ بها على عباده وعَدَّدَ النِّعمة بها عليهم في غير ما آية من كتابه، فقال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [3] وقال: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [4] ، وقال جلَّ جلالُه: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} الآية إلى قوله: {أُخْرَى} [5] .

والدَّفْنُ أيضًا من فرائضِ الكِفَايَةِ.

مزيد بيان:

قوله: {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ} [6] فيه دليلٌ على قياس الشَّبَهِ؛ لأنّه لم يَدْرِ كيف يفعل في المواراة.

قال علماؤنا: بعثَ اللهُ الغُرَابَيْنِ فاقتَتَلا، فقتلَ أحدهما الآخر.

قيل: إنّ الغرابَ إنّما بُعِثَ ليُرِي ابنَ آدم كيفيّةَ المُوَارَاةِ وكيف تُسْتَر العورة.

وقيل: لمَّا نَتَنَ صار عَوْرَة كلّه، وسمِّيت سَوْءَة لأنّها تَسوءُ النَّاظر لها، ودَفْنُ الميِّتِ سترٌ له.

وقيل: لئلّا يؤذي الأحياء بجيفته.

وقيل: إنّهما كانا مَلَكَيْن في صورة الغُراب.

وقال ابن مسعود: كانا غُرابَيْنِ أخَوين [7] .

قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [8] .

قال الإمام: ومن الغريب أنّ الله أخبر عنه أنّه ندم وأنّه في النّار، وقال

(1) ذكر المؤلِّف في أحكام القرآن: 2/ 589 أنّ هذه الرِّواية هي من رواية ابن القاسم عن مالك.

(2) في المقدِّمات:"مُنبِّهًا"وهذه الرِّواية أخرجها الطّبريّ في تفسيره: 8/ 341 (ط. هجر) .

(3) المرسلات: 25 - 26.

(4) عبس: 21.

(5) طه:20.

(6) المائدة: 31.

(7) أخرجه الطّبريّ في تفسيره: 8/ 337 (ط. هجر) .

(8) المائدة: 31، وانظر أحكام القرآن: 2/ 590.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت