المسألة الثّالثة [1] :
وهي إذا اجتمع جنازتان فأكثر ولكلّ واحدة وليّ؟
فقد قال مالكٌ: إنّ أحقَّهُم بالصَّلاة أفضلهم، وإن كان وليّ امرأة وغيره وليّ رَجُل [2] .
وقال ابن الماجِشُون: أحقّهم وليّ الرَّجُل [3] .
المسألة الرّابعة [4] :
قوله:"فَيَجعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الإمَامَ"قال علماؤنا [5] : هذا نوع من ترتيب الجنائز في الصّلاة عليها، وهي على ضربين:
أحدهما: أنّ يقدّم مستحقّ الفضيلة.
الثّاني: أنّ يجعلوا صفًا واحدًا ويقف الإمام وسط ذلك، فيجعل مستحقّ الفضيلة حذاء الإمام، ويجعل غيره عن يمينه وعن يساره.
قال الإمام: وقد قيّدنا في ترتيبهم ثنتي عشرة مرتبة وهي:
إذا اجتمعوا أنّ يقدّم الإمام:
1 -أعلمهم.
2 -ثم أفضلهم.
3 -ثم أسنّهم.
وقيل: إنه يقدَّم الأفضل على الأعلم، وهذا بعيدٌ؛ لأنّ فضيلة العلّم مزيّة يقطع عليها، ومزيّة الفَضْل لا يقطع عليها، وأيّ درجة أفضل من العلّم.
4 -ثمّ الصِّبيان الأحرار.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 19.
(2) ووجه قول الإمام مالك -كما ذكر الباجي- أنهما قد تشاركا في الولاية لاستحقاق كلّ واحدٍ منهما ذلك بسبب وليه، وللفاضل مزية الفضل فوجب أنّ يتقدمه.
(3) وجه قول ابن الماجشون - كما ذكر الباجي- أنّ كلّ واحد منهما يستحق التقديم بسبب وليه الميِّت، فوجب أنّ يتقدّم من يستحقّ ذلك بسبب الرَّجل كما يقدّم الرّجل في الصّلاة.
(4) هذه المسألة إلى قوله: قال الإمام، مقتبسة من المنتقى: 2/ 20.
(5) المقصود هو الإمام الباجي.