على الإيمان وأحينا على الإسلام.
الفائدةُ الثّالثة [1] :
قوله:"إنّ فلان بن فلان في ذَمَّتِكَ"والذِّمَةُ والذِّمام واحدٌ، وإنّما جعلوه في ذِمَّتِه لأنّهم كانوا يرونه يصلِّي الصُّبح، وقد قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"مَنْ صَلَّى الصُّبح لَمْ يَزَلْ في ذِمَّةِ اللهِ حَتَّى يُمْسِي" [2] أو بشهادة الإيمان الّتي يشهدون له بها في قوله:"مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا الله وصلَّى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحتَنَا"الحديث:"فَلَهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِ"وفي حديث آخر:"ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ" [3] .
الفائدةُ الرّابعة:
قوله:"وَقِهِ عَذَابَ النَّارِ"وقال:"فِتْنَةَ الْقَبْرِ"وهذا سبيلٌ لابدّ لكلِّ ميِّتٍ منه، فللمُؤمِنِ النَّجاة، وللكافر الهَلَكَة، وللمُذْنِبِ المشيئَة، وقد تقدّم تحقيق عذاب القبر في صلاة الكسوف، فلينظر هنالك.
الفائدةُ الخامسة [4] :
قوله:"وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفَاءِ"يعني بالميعاد [5] ، ولذلك معان كثيرة:
أولها: الوَفَاءُ لمن مات على التّوحيد لا يعذبه البارئ؛ لأنّه أهل الوفاء ولَمَّا قال [6] : إنّ الوفاءَ هو التّوحيد.
وقد قال المفسِّرون في قوله: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [7] قيل: التّوحيد والجزَاء الأَوْفَى هو الإثابة على التّوحيد والنّجاة من النّار، والوفاء للشَّافِعِينَ فيه من المُصَلِّين، وشهادتهم له بالإيمان، على ما بيَّنَّاهُ في حديث عمر الصّحيح، قولُ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم:"مَنْ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ"، قُلْنَا: وَثَلاَثَة؟ قَالَ:"وَثَلاَثَة"، قُلنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ:"وَاثنَانِ"، وَلَمْ نَسأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ [8] .
(1) انظرها في العارضة: 4/ 243 - 244.
(2) أخرجه بنحوه مسلم (657) من حديث سمرة بن جندب.
(3) أخرجه البخاريّ (391) من حديث أنس.
(4) انظر مقدمة هذه المسألة في العارضة: 4/ 344.
(5) في العارضة:"بالمعاد".
(6) جـ:"قيل".
(7) النجم: 37.
(8) أخرجه البخاريّ (1368) .