2 -وأن الجَفَلَى [1] والخِزْيَ [2] طلب التَّفَاخُر والمُبَاهَاة بِدْعَةٌ.
3 -وأَنَّ نَعْيَ الغائِبِ جائزٌ، والصَّلاةَ على الغائب جائزةٌ.
وتركه للصّلاة على جعفر - وقد نَعَاهُ كما نعى النَّجاشي - فيه دليلٌ على أنّ الشّهيد لا يُصَلَّى عليه، وهذه سُنَّةٌ يفعلُها أهل بغداد وما وراء النّهر. إذْ لا يتبع الميِّت إلَّا أهل وُدِّهِ والصَّالحين من النّاس.
المسألةَ الثّالثة: المرور للجنازة
ففي الصّحيح؛ أنّه خرجَ إلى المُصَلَّى، وقد صلَّى أيضًا في المسجدِ، وقد صلَّى عند القبر، وإنّما جوّزَ للنجاشي ليكون الحال له أجمع.
المسألة الرّابعة: [3]
أنّه يصلّي على الغائب، قالت المالكية: ليس ذلك إلَّا لمحمد - صلّى الله عليه وسلم -.
قلنا: وما عمله محمّد - صلّى الله عليه وسلم - يُعملُ به، وتعمل به الأُمَّة من بَعْدِهِ.
فإن قيل [4] : طويت له الأرض وأحضر روحه بين يَدَيْهِ.
قلنا: إنّ ربَّنَا لقادِرٌ، وإن نَبِيَّنَا بذلك لأهلٌ، ولكن لا نقِرُّ بِهِ [5] ؛ لأنّكم رويتموه من عند أنفسكم.
فإن قيل: إنّ جبريل -عليه السّلام- جاءَهُ بروح جعفر أو بجنازته وقال: قم فصلّ عليها. قلنا: لا نتحدّث إلَّا بالثّابت من القَوْلِ، ودَعُوا الضَّعِيفَ؛ فإنَّه سبيل التَّلَفِ فيما ليس فيه صحيح [6] .
المسألة الخامسة:
وقع في الصّحيح عن [7] النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا"
(1) في العارضة:"الجَفَلَى"أي دعوة النّاس إلى الطعام جميعًا من غير تخصيص.
(2) كذا
(3) نقل العبدريّ جزءًا من هذه المسألة في التاج والإكليل: 2/ 239.
(4) انظر الكلام التالي في عارضة الأحوذي: 4/ 260.
(5) جـ:"لا نقوله"، والعارضة:"لا تقولوا إلّا ما".
(6) غ، جـ:"تالف"والمثبت من استدراك الناسخ في هامش جـ. أمّا في العارضة فالعبارة فيه:"ودعوا الأضعف فإنّه سبيلٌ إلى التَّلَفِ ممّا ليس فيه تَلَف".
(7) جـ:"أنّ".