نكتةٌ:
فإن قيل: ما معنى:"الأعظم"؟
قلنا: أمّا"الأعظم"فهو عظيم الثّواب، فلا ثوابَ أعظم منه، ولا ثوابَ أعظم من الثواب على ذِكْرِ اللهِ، ويطابِقُ هذا قوله: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [1] وهو الاسم الأعظم؛ لأنّه قسمُ العمومِ، والكثير المتعلّقات، فليس في الأسماء أكثر متعلّقات منه، ولا أعمّ [2] مقتضى من قولك:"الله"فإنَّ جميع الأسماء تدخلُ فيه، والصِّفَة تضم معانيها وتقتضيه، فإذا قيل: من الرَّبُّ؟ مَتِ المَلِكُ؟ من القُدُّوسُ؟ قيل: الله، وبه دعا يونس في ظُلُمَاتِ البَحرِ والحُوت.
والصّحيحُ [3] أنّه ليس لله تعالى اسمٌ ولا صفةٌ إلَّا وقد أطلع عليه رسوله وأَعْلَمَه بهذا [4] ، ألم تعلموا أنّه قد أطلع على ملكوت السّموات والأرض، والجنّة والنّار، وبلغ مَوْضِعًا سمع فيه صريف الأقلام، وعايَنَ التَّدبير والتقَّدير، ومقامات الملائكة تحت القَهْر والتّصريف [5] .
نكتةٌ بديعة:
واعلم أنّ الاسم والصِّفة وإن اختلفا في اللَّفظ والاشتقاق، فهما في المقصد واحدٌ، والدّليلُ القاطعُ عليه قوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فجعلها اسمًا واحدًا، وهي كلمة مشتقَّةٌ قطعًا، وسأبَيِّنُ ذلك في"كتاب التفسير" [6] بأَبْدَعِ بيانٍ، والحمدُ لله.
(1) طه:14.
(2) غ:"أعظم".
(3) انظر هذه الفقرة في الأمد الأقصى: 7/ ب.
(4) في الأمد:"إلَّا وقد أطلع عليها رسوله - صلّى الله عليه وسلم -".
(5) في الأمد الأقصى:"والتّسخير".
(6) لعله بقصد كتاب التفسير من المسالك، إلَّا أنّ النسخ المتوفرة لدينا خالية تمامًا من هذا المبحث، ويحتمل أنّ تكون الإحالة على معرفة قانون التّأويل.