فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 3915

الدُّعَاءَ لأُمَّتِهِ. واجتمعت فيه ثلاثة اشياء: العِلْمُ بالتَّوحِيدِ، والعِلمُ بالقُدرَة" [1] ، والنّصيحة لأُمَّتِهِ، فلا ينبغي لأحدٍ أنّ يَعدِلَ عن دُعائه، وقد اختالَ الشّيطانُ النَّاسَ في هذا المقام، فَقَيَّضَ له قوم سوءٍ يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقْتِدَاءِ بالنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، وأشدّ ما في الحال أنَّهم نَسَبُوهَا إلى الأنبياء، فيقولون: دعاءُ آدم، دعاءُ نوح، دعاءُ إدريس، دعاءُ يُونُس، دعاءُ أبي بكرٍ الصِّديق، فاتَّقُوا اللهَ في أَنْفُسِكُم، ولا تشتغلوا من الحديثِ بشيءٍ إلَّا بالصَّحيحِ منه."

الفائدةُ الثّالثة [2] :

في إدخال مالك هذا الحديث عن أبي الدَّرْدَاء ههنا؛ أنّ الدُّعاءَ وإن كان الأفضل فيه التَّيَمُّن [3] بدعاء [4] الأنبياء عليهم السّلام بما روي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، والتَّبَرُّك بألفاظِهِ الفَصِيحة، فإنّه يجوزُ لكلِّ أحدٍ من العلماء أنّ يدعو بما شاءَ من غير المَأْثُورِ، ولكن لا يخرج عن التّوحيد. ألَّا ترى إلى قول أبي الدَّرْدَاء:"نَامَتِ العُيُونُ"وصَدَقَ."وغَارَتِ النُّجُومُ، وأنت الحيُّ القَيُّومُ"وَصَدَقَ؛ لأنّه هو الحيُّ على الحقيقة، وهو الّذي لا ينام، والقيوم هو الّذي لا يحولُ ولا يزولُ. وقال أبو الوليد الباجي [5] :"الحيُّ القَيُّومُ"يريد أنّه مع كونه حيًّا لا يجوز عليه النّوم، وهو مع ذلك قَيُّومٌ لا تجوز عليه الأحوال [6] ولا التَّغَيُّر ولا العَدَم"وهذا من الفصاحة البالغة في الدُّعاءِ."

تنبيه:

فإن قيل: قد كرهَ قومٌ من العلماء السجْع في الدُّعاء، لِما رُوِيَ عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"إياكُم والسَّجْع في الدُّعاءِ حسب أحدكم أنّ يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أسألك الجَنَّة وما قَرَّبَ إليها من قولٍ وعَمَلٍ، وأعوذُ بِكَ من النَّارِ وما قَرَّبَ إليها من قولٍ وعَمَلٍ" [7] .

(1) في القبس:"باللُّغة".

(2) انظرها في القبس: 2/ 422.

(3) "التيمن"زيادة من القبس.

(4) غ، جـ:"دعاء"ولعلّ الصواب ما أثبتناه.

(5) في المنتقى: 1/ 362.

(6) في المنتقي:"لا يجوز عليه الأقوال"وهو أسدّ.

(7) أورده الغزالي في إحياء علوم الدِّين: 1/ 306 وقال العراقي:"غريب بهذا السِّياق"ومن حديث عائشة؛ أنّها قالت للسائب: إياك والسّجع ... الأثر. أخرجه أبو يعلى (4475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت