مسألة [1] :
قوله [2] :"لا بأس بالدُّعاءِ في الصَّلاةِ المكتوبة"هو كما قال، ويدعو بما شاءَ من أَمْرِ دِيِنهِ ودُنياهُ، سواء كان ذلك من القرآن أو غيره.
وقال أبو حنيفة [3] : لا يدعو في الصّلاة إلَّا بما كان من القرآن، فإن دَعَا بغير ذلك أَبْطَلَ صلاته.
ودليلُنا: ما رُوِيَ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه كان إذا رفعَ رأسَهُ من الرَّكْعَة الأخيرة بقول:"اللَّهُم أنْجِ الوَليدَ بْنَ الوَلِيدِ وعيّاش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنْجِ المستضعفين في الأَرْضِ، اللَّهُمَّ اشدُدْ وَطأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَلَيْهِم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ"الحديث [4] .
الحديث الرّابع:
مالك [5] ؛ أنّه بلغه أنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنْ دَاعِ يدعو إلى هُدىً، إِلَّا كانَ له مثلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلك من أُجُورِهِمْ شيئًا، وما مِنْ دَاعٍ يَدعُو إلى ضَلاَلَةٍ، إلَّا كان عليه مثلُ أوْزَارِهِمْ، لا يَنْقُصُ ذلك من أَوْزَارِهِم شيئًا".
الإسناد [6] :
قال الإمام: هذا حديثٌ بَلاَغٌ، وهو حديثٌ صحيحٌ السَّنَدِ [7] ، ثابتُ السَّبيلِ إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، قال: مَنْ سَنَّ سُنَّةَ حَسَنَةً في الإِسلامِ، كان له أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها إلى يومِ القيامةِ، لا ينقصُ ذلك من أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن سَنَّ سُنَّةَ سَيِّئَةً في الإسلام، كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها إلى يومِ القِيَامَةِ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أَؤزَارِهِمْ شيئًا" [8] ."
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 361.
(2) أي قول مالكٌ في الموطّأ: 1/ 299 رواية يحيى.
(3) في المنتقى:"وقال غيره".
(4) أخرجه البخاريّ (1006) ، ومسلم (675) من حديث أبي هريرة.
(5) في الموطّأ (581) رواية يحيى.
(6) انظر كلامه في الإسناد في القبس: 2/ 420.
(7) أخرجه مسلم (2674) من حديث أبي هريرة، ومن غريب الاتفاق أنّ يخرجه التّرمذيّ في جامعه الكبير بالرَّقْم نفسه.
(8) أخرجه مسلم (1017) من حديث المنذر بن جرير عن أبيه.