فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 3915

قال الإمام: والغَرَضُ في هذا الحديث إبطال أنّ تكون للهِ جارحة لإحَالَةِ العَقلِ.

حديث ثانٍ:

قوله:"إنّ اللهَ يَطْوِي السَّماواتِ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُن بِيَدِهِ اليُمْنَى، ثمَّ يقولُ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الجَبَّارُ، أَينَ المُتكَبِّرُونَ، ثُمَّ يَطوِي الأرضَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يقولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ المُتكَبِّرُونَ؟" [1] قال الإمامُ: قد تقدَّمَ الكلام في اليَدَيْنِ واختلاف الأُصوليِّين في ذلك، وإنّهما بمعنى الصِّفَة لا بمَعْنَى الجارحة، وشرح قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [2] ولكن تُذْكَرُ ههنا بمَعْنَى اليمين والشِّمال.

قلنا: قد استحالَ عليه إثبات يد [3] الجارحة ووصفها باليمين والشِّمال، فلا بدّ من حَمْلِهِ على ما يجوز على اللهِ.

وأمّا ذِكْرُ الشِّمال في هذا الحديث، فإنّه قَيَّدَهُ كذلك [4] مسلم في"صحيحه" [5] ؛ وإنّما ذلك خَلْقٌ من خَلْقِ اللهِ يُسَمَّى يَمِينًا والآخر شِمَالًا، وهذا أَبْيَن وأَقْرَب إلى الخَلْقِ من أنّ يكون للهِ يمين أو شمالٌ جارحتَانِ، تعالى اللهُ عن ذلك.

حديث ثالث:

قوله عليه السّلام:"إنّ اللهَ خَلَقَ الملائكة من شَعَرِ ذِرَاعَيْهِ" [6] .

شرحه وتبيينه:

قلنا: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ وليس بثابتٍ [7] ، ولكن له تأويلٌ عند علمائنا [8] ، وذلك

= من خَلْقِ الله يوافق اسمه اسم الإصبع، فقال: إنّه يحمل السموات على ذلك، ويكون ذلك تسمية للمحمول عليه بما ذكر فيه"."

(1) أخرجه البخاريّ (7412) ، ومسلم (2788) من حديث عبد الله بن عمر.

(2) سورة ص 75.

(3) كذا"ولعلّ الصواب:"اليد"."

(4) غ:"فإنه بيده كذلك قال".

(5) الحديث (2788) عن ابن عمر.

(6) أورده ابن فورك في مشكل الحديث: 52 وذكر أنّ سفيان بن عُيَيْنَة رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، وانظر أقاويل الثقات لمرعي: 163

(7) بقول ابن فورك:"اعلم أنّ أول ما فيه [أي في الحديث] أنّ عبد الله بن عمرو لم يرفعه إلى النّبيّ س. وقد قيل: إنّ عبد الله بن عمرو أصاب وسقين من الكتب يوم اليرموك، فكانوا يقولون له إذا حدّثهم: حَدِّثنا ما سمعت من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولا تحدِّثنا من وسقك يوم اليرموك".

(8) انظر المصدر السابق: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت