يفضلُ سائرَ الطَّاعات بذَاتِهِ؛ وقد تفضلُ الأعمالُ بثوابِها كما جعل ثواب الصّلاة أكثر من ثواب الصِّيام. والذِّكر أفضل [1] الأعمالِ؛ لأنّه توحيدٌ وعَمَلٌ.
تنببه على مقصد [2] :
قال علماؤنا [3] : الذِّكرُ على ضربين:
أحدهما: ذكر باللِّسان [4] .
والثّاني: ذِكْرُهُ [5] عند الأوامر بامتثالها، وعند المعاصي باجتنابها، وهو [6] ذِكْر القلب.
والذِّكرُ أيضًا بِاللِّسانِ على ضربين: واجب، ومندوب إليه.
فالواجبُ، قراءةُ القرآن وما جرى مجراه في الصَّلاة.
والمندوبُ إليه، سائرُ الأذكار من قراءة القرآن والتّسبيح والتّهليل وغَيرِ ذلك.
فأما [7] الواجب من الذِّكْرِ، فيحتملُ أنّ يفضلَ على سائر الأعمال من الجهاد والزَّكاةِ وغيرهما.
وأمّا المندوبُ إليه، فيحتملُ أنّ يفضلَ على سائر أعمال البِرِّ المندوب إليها لِمَعْنَيَيْن:
أحدهما: أنّ الثّوابَ عليه أعظم، وهذا طريقهُ الخبر.
والثّاني: تكرره، وهذا يُعْرَفُ بالمشاهدة والنَّظَر [8] .
وقد [9] ورد [10] في حديث عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّ الذِّكْرَ للهِ تعالى بِمَنْزِلَةِ الحِصْنِ
(1) غ، جـ بزيادة"من"وقد اسقطناها بناءً على ما في القبس.
(2) الرّبع الأوّل من هذا التنيه مقتبس من المنتقى: 2/ 355 بتصرّف.
(3) المراد هو الإمام الباجي.
(4) غ:"اللسان".
(5) في المنتقى:"ذكر"وهي أسدّ.
(6) غ:"وهذا".
(7) غ، جـ:"من"والمثبت من المنتقى.
(8) هنا ينتهي النقل من المنتقى.
(9) انظر الكلام التالي في القبس: 2/ 409.
(10) جـ:"روي".