الإسلام؛ لأنّ التَّمَارِي: الشَّك، وإذا وقع الشَّكُّ في خروجهم لم يقطع عليهم بالخروج الكلِّي عن الإسلام.
واحتجّ القائلُ لهذا بلَفْظَةٍ رُوِيَتْ [1] في بعض طُرُقِ هذا الحديث والأحاديثِ الواردةِ فيهم، وهي قولُه:"يَخْرُجُ قَوْمٌ من أُمَّتِي" [2] ولو صحَّت هذه اللَّفْظَة لكانت شهادة منه لهم أنّهم من أُمَّتِهِ.
وقال بعض العلماء معنى قوله:"يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي"معناه: في دَعْوَاهُمْ أنّهم مِن أُمَّتِهِ، وليسوا من أُمَّتِهِ.
وأكثر طرق الأحاديث الصِّحاح عن أبي سعيد الخدري عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه قال:"تَلْتقِي من أُمَّتِي فِئتان، أو قال: تَقْتَتِلُ من أُمَّتِي فئتان، فَبَيْنَا هم كذلك، إذ مَرَقَتْ مارِقَةٌ بينَهُمَا تَقتُلُها أولى الطائفتين بالحقِّ" [3] .
وقال الأخفش [4] : شَبَّهَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - مُرُقَهُم من الدِّينِ بِرميةِ الرَّامِي الشَّديدِ السَّاعِدِ الَّذي رَمَى الرَّمِيَّة فأَنْفَذَهَا سَهْمه في جانب منها وخرج من الجانب الآخر لِشِدَّةِ رَمْيِهِ، فلم يتعلَّق بالسَّهْمِ دَمٌ ولا فَرْثٌ [5] ، وكأن الرّامي أَخذَ السَّهْمَ فَنَظَرَ في نَصْلِهِ -وهو الحديدُ الّذي في آخر السهم- فلم ير شيئًا من دَمٍ ولا فَرْثٍ، ثم نَظَرَ في القِدْحِ - والقِدْحُ عود السَّهْمِ- فلم يَرَ شَيْئًا، ونَظَرَ في الرِّيشِ فلم يَرَ شيئًا.
وقوله:"يتَمَارَى في الفُوقِ"أي يشُكُّ فيه إنّ كان أصاب الدَّم الفُوق أم لا. والفُوقُ: آخر السَّهْمِ.
وقال آخر: الفُوقُ هو الشَّقُّ الّذي يدخلُ فيه الوَتَرُ، فكذلك هؤلاء [6] ، إذا نظرتَ في أقوالهم وأفعالهم لم تجد فيهم تعلُّقًا بالإِسلام، ولا أثر لهم، وتتمارى في اليسير من الدَّمِ، كذلك يُتمارى في اليسير من أَيْمَانِهم، وفيهم نزلت: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الآية [7] .
(1) غ:"وقعت".
(2) أخرجه بهذا اللفط مسلم (1066) برقم فرعي (156) عن زيد بن وهب الجهني.
(3) أخرجه الطبراني في الأوسط (7659) من حديث أبي سعيد الخدري.
(4) في غريب الموطّأ [نسخة صائب بتركيا، وهي غير مرقمة الصفحات] .
(5) الفرثُ: بقايا الطّعام في الكَرِشِ.
(6) هنا ينتهي النقل من الاستذكار.
(7) الكهف: 104.