فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 3915

هذا ابن أمّ مكتومٍ الّذي عاتَبَ اللهُ فيه نَبِيَّهُ - صلّى الله عليه وسلم -، أَتَى النَّبِيَّ [1] وعِنْدَهُ عُتْبَة أو شَيْبَة أو أُبَيِّ بن خَلَف الجمحي [2] ، فأقبل عليه، فنزلت: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [3] وقالت عائشة - رضي الله عنها: لو كَتَمَ رسولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - شَيْئًا من الوَحْيِ لكتَمَ هذا.

وقيل: جاءَهُ وعِنْدَه رجلٌ من عُظَمَاء قُرَيْش، فقال له: علمني ممّا عَلَّمَكَ اللهُ، فأعرضَ عنه، قال: فنزلتِ السُّورة [4] .

حديث مالك [5] ، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يَسِيرُ في

بعض أَسْفَارِهِ، وعمرُ يسيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فسأَلَهُ عمرُ عن شيءٍ، فلم يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ

يُجِبْهُ، ثمّ سأَلَهُ فلم يُجِبْهُ. فقال عمر: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ، نَزَرْتَ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - ثَلاثَ

مَرَّاتٍ، كُلُّ ذلك لا يُجِيبُكَ [6] ، قال عمر: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي، حتَّى إذا كنتُ أمامَ النَّاسِ،

وَخَشِيتُ أنّ يَنْزلَ فيَّ قرآنٌ ... الحديث إلى قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} الآية [7] .

ذكر الفوائد المنثورة في هذا الحديث [8] :

وهي ثمان فوائد:

الفائدة الأولى [9] :

فيه: من وجوه العلم: إباحةُ المشي على الدَّوَابِّ"باللَّيل، وهذا [10] محمولٌ عند أهل العِلْمِ على من لا يمشي بها نهارًا؛ لأنّه قد أمرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بالرِّفْقِ والإتيان عليها والإحسانِ إليها."

الفائدة الثّانية [11] :

فيه: أنّ للعالِمِ إذا سُئِلَ عمّا لا يريد الإجابةَ فيه أنّ يَسْكُتَ ولا يُجيب بنَعَمْ، ولا

(1) - صلّى الله عليه وسلم -.

(2) في الاستذكار والتمهيد:"وعنده عتبة وشيبة".

(3) عبس: 1 - 2.

(4) أخرجه الطّبريّ في تفسيره: 30/ 51.

(5) في الموطّأ (544) رواية يحيى.

(6) غ:"لم يجبك".

(7) الفتح: 1.

(8) جـ:"المتعلّقة بهذا الحديث".

(9) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 8/ 74 - 75.

(10) غ:"وهو".

(11) بعض هذه الفائدة مستفادٌ من الاستذكار: 8/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت